نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٩٩ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
بـ(الإيجَازِ المُكَتَّمِ) بفعل هيمنة السريّة والكتم معاً عليهِ. إذا ألقينا على بنيتهِ الإيجازية نظرتنا التحليليّة الجماليّة سنكتشف الآتي :
أنَّ الإِمام أرسل كتابه إلى شيعته من أشراف البصرة، وقد خلا من ذكر الاِستهلال المتعارف عليه يومَئذٍ من دون ذكر البسملة واسمه المباركينِ أيضاً، ليلفتَ اِنتباهَهُم، ويشدَّ أذهانَهم([٢٨٠])، ليعلمهم بالظرف الاِستثنائي وحسّاسيته، الذي يمرّ بأُمَّة الإسلام إلى مستوى خطرٍ جدّاً أَوّلاً، وبحالهِ التي أحاطته في أثناء تدوينهِ ثانياً، وليفصحَ مضموناً سيميائياً عن دلالة مضمرة تشكّل مفتاحاً معنويّاً، تترشّح منه دلالات المعاني المبثوثة في بنية إيجازه العامة، فيفُكّ متلقُّوه مغاليق اِحتمالات أفكار بُعدِ غَرَضِ الموضوعِ الرئيسِ في البنية، التي تحوم حول بؤرة الدلالة المركزية، وفَلَقَها كلَّها الاِستهلال المحذوف، الذي يعبّر عن سعة اِنحراف الأعراف، والقيم، والتقاليد، ويكشف تخوّف الإمام (عليه السلام) على كتاب الله وسُنَّة جدِّه (|) وإسلام أُمَّتهِ، وعليه خَرَجَ ]مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ[([٢٨١])، ويعلن براءته من أفعال بني أُمية، بقرينة رفعه البسملة من بنية كتابه، كما أعلن الله البراءة في سورة التوبة على المنافقين والكافرين والمشركين([٢٨٢]).
[٢٨٠] - ينظر: جماليات المقالة عند د.علي جواد الطاهر: ٨٧.
[٢٨١] - القصص: ٢١.
[٢٨٢] - ينظر: تفسير الفخر الرازي - سورة التوبة -: ١٥/ ٢٢٣ وما بعدها.