نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٤٠ - ٤ الأُسس الجمالية
وتقرّب الواقع الخياليّ على حساب الصّدق الحقيقيّ وليس العكس، حتّى أنّ الموروث الأدبيّ والنقديّ القديمين، كان شعار معيارهِ، أعذب الشّعر أكذبه([٤٦]).
٤ . الأُسس الجمالية
اِتَّضَحَ في الموضوعات السابقات، أنّ من المُسَلَّمِ به في المنطق العقليّ، والنظر النقديّ الجماليّ نسبية الجمال، بقرينة انتفاء وجود مطلق الكمال والجلال، إلاّ لمن منحه اللهُ الجمالَ اليوسفيّ والكمال والجلال المحّمديّ، كما هو ثابت في المنهج الإسلاميّ.
لذا نلحظ أن أُسس الجمالية الواردة في بنيات التعريفات وسياق التوصيفات، غير متكاملة الإحاطة بتحديدها فكلُّ ناقدٍ قام بتشخيصها بحسب معاييره هو، التي تكوّنت في ذاتيته الجمالية على وفق تجربته التطبيقية في النصوص الإبداعية بمستوياتها وأنماطها وأجناسها شعراً ونثراً. ومِنْ ثَمَّ فإنّ لكلّ نصٍّ من هذه النصوص جماليتَه الخاصّة به والقارة فيه، وله كذلك أُسسه الجمالية التي كانت سبب تكوينهِ وأساسَ تشكُّلِ تركيبِ جَسَدِه وروح مضمون محتواه، وبتفاعلهما معاً –الجسد والروح - تدبّ الحياة فيه، باعثاً إشعاعات نور وجودهِ الذاتي، وتأثيره الموضوعي، لِيُحقّق غايةَ خَلْقه – مظهرُه
[٤٦] - ينظر: الأُسس الجمالية في النقد العربي: ١٢٩ وما بعدها، وينظر: الصدق الفنيّ في الشعر العربيّ: ٣٧٠ وما بعدها.