نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢١١ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
البعيد ليناسب مطلب سياق مضمون الحصر المترتب آنفاً، أي مع الحقّ المُبْعَد عنه أهله، إذ اِنتقاؤه كان دقيقاً، ومستمدّاً من قوله تعالى:
)ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ( ([٢٩٥]).
لأنَّه تعالى في مورد نفي الريب عنه فاستعمل إشارة البعيد !. وإذا دقّقنا النظر ثانيةً في الجملتين؛ (أَحَقَّ النَّاسِ بِمَقَاْمِهِ فِي النَّاسِ)، و( فَاسْتَأْثَرَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ )؛ سيتبين المعنى جليَّاً من خلال الرسم الآتي:
![]()
![]()
![]()
![]()
![]()
بِمَقَاْمِهِ
![]()
![]()
أَحَقَّ النَّاسِ فِي النَّاسِ
فَاسْتَأْثَر قَوْمُنَا بِذَلِكَ
عَلَيْنَا
وهنا تظهر جمالية تقابله غير المباشر الذي عبّر عنه السياق، نلمح عَبْر هذه الهندسة التي شكّلها الإمام في نصه لم تأتِ من فراغ، وإنمّا جاء بها ليرسخ في ذهن المتلقي سعة سريان الفساد ومشتقاته، ويبدو لنا أنَّ هذا الرسم لا يحتاج إلى تعليق فهو يعبّر عن نفسه، خلا إشارة واحدة هي كيفية رجوع
[٢٩٥] - البقرة: ٢.