نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢١٠ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
الواقعة في (ضِيزَى) .
والإمام حينما أدخل (الفاء الفصيحة)، أراد أنْ يعطي دلالة بلوغ الطغيان حدّاً أنَّ الحقّ أضحى لا يسمع له صوت، بفعل إفصاحها عن الفعل المحذوف (طغى) ليثبت استواءه صوتياً، عندما أدّت (همزة الوصل) وظيفتها المكانية، والدلالية، ومعالجتها العلّة الصوتية، ووصلها (الفاء) المفتوحة بـ(السين) الساكنة، ولتنبئ بتوغّل الطغيان إلى مفاصل الإسلام، وحياة الأُمّة كلّها؛ صغيرها وكبيرها، من خلال ما رصفه الإمام من وحدات صوتية طويلة، تدلّ على (الإنتشار الواسع للطغيان)؛ وأخرى قصيرة تلاشت واختفت بدخول الفاء الفصيحة، التي تشير إلى انطماس صوت الإسلام الحقّ، وهذا الفرق حقّق التصوير الدلالي الذي وظفّه الإمام عليه السلام، مع ما أعطاه من تنغيم إيقاعيّ تداخل دلالياً في الصوت القرآنيّ .
وإذا رجعنا إلى قوله: ( فَاسْتَأْثَرَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ )، نلحظ الإمام قد صوّر تأكيد الحقّ المغتصب حصراً تركيبياً، بعد إجرائه الانزياح المكاني فيه، فوضع شبه الجملة (عَلَيْنَا) بين الفعل وفاعله بعد تأْخيره، ليفيد دلالة الحصر التراتبي، بثبوت استلاب مقام وصاية النّبوة وولايتها منهم، مع تعضيده هذه الدلالة بالإضافة الواردة في اتصال الضمير العائد إلى (أهل البيت *) مع الفاعل نفسه، ومِنْ ثَمَّ أتبعه باسم الإشارة المتصل بـ(باء البدلية) من المقام المحمّديّ؛ (بِذَلِكَ)، الذي يعود إلى المقام أيضاً، بدلالة الإشارة إلى الشيء