نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٠٨ - المبحث الأول في توظيف المفردة
حتى إنّ المشتغلين في علم الدلالة وضعوها في باب دراسة (التعيين والتضمين)، إذ ميّزوا بين (الكلمة الموضوع) و (الكلمة المفتاح)، من حيث إنّ كلمة (الموضوع) تتكرّر أكثر من غيرها في أيّ نتاج أدبيّ، وإنّ صاحبة (المفتاح) تختلف بحسب تواترها النسبيّ، أي: التي يتجاوز تواترها المعدَّل المألوف، وتحمل المعنى التضمينيّ، وهنا تظهر مشكلة معقّدة في بابها !، وهي طغيان المعنى التضمينيّ على الكلمة الموضوع، الذي يجثي ظاهرها الحقيقي على دلالتها الفنيّة المجازية، ويجبرها على أداء نشاط دور موضوعاتيّ تضيق به، وفي قِبال هذا تجتمع كلمات مختلفات على معنى تضمينيّ موحّد، فيحضر الموضوع الواضح وتغيب الكلمة الموضوع، ومِنْ ثَمَّ يصبح المعنى التضمينيّ من ألد أعداء (الكلمة الموضوع) وأقلّ منها (الكلمة المفتاح)، ويصبح هذا الفهم الأسلوبيّ من أشدّ الصعوبات التي تفتك وتتأبى كلّ مسعىً لقيامه([١٤٠]).
ومع ذلك كلّه، نرصد المناهج الحديثة والمعاصرة، قد جمعت بين الكلمة(الموضوع) و(المفتاح)، وصارتا أداتين من أدوات تحليل الخطاب، وآليّة من آليات دراسته الكاشفة لبؤر علاقاته الداخلية بخاصّة في المعالجات الجمالية في بِنية خطاب النّص، إنّ هذه المعالجات الجمالية والشعرية، استندت إلى مبدأ التكافؤ بنوعيه الموقعيّ (التركيبيّ)، والطبيعيّ (الدلاليّ أو
[١٤٠]- ينظر: إشكالية المصطلح: ١٩٧ وما بعدها، وينظر: جماليات القصيدة المعاصرة: ٢٥٨ وما بعدها.