نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٧٨ - المبحث الثالث الفاصلة المنفردة / المقحمة
تعالى !،: >أَصْبَحْتُ وَلِي رَبٌّ فَوْقِي، وَالنَّارُ أَمَامِي، وَالمَوْتُ يَطْلُبُنِي، وَالحِسَابُ مُحْدِقٌ بِي، وَأَنَا مُرْتَهِنٌ بِعَمَلِي، لاْ أَجِدُ مَا أُحِبُّ، وَلاْ أَدْفَعُ مَا أَكْرَهُ، وَالأُمُورُ بِيَدِ غَيْرِي، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَنِي، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنِّي، فَأَيُّ فَقِيْرٍ أَفْقَرُ مِنِّي ؟!<([٣٧٠]).
إذْ أقحم الإمام فاصلتين تحملان معنى التضاد وهما: (أُحِبُّ = أَكْرَهُ)، بين الفاصلات اليائية للنّص، لأنّه أراد بهما بيان ضعف الإنسان أمام الربّ الخالق القادر على كلّ شيء، حتى فيما يتعلق بالحبّ والكره !، لذا نلمحه موظفاً صوت حرف القلقة (الباء) في فاصلة (الحبّ)، لأنّه يتجاوب مع الحال التي يكون فيها الإنسان حال فرحه، وسعادته فيما يحبّ، في حين نراه موظفاً صوت الرخوة (الهاء) في الفاصلة المقحمة الثانية، لأنّه يتناسب كذلك مع الحال النفسية التي يكون فيها الإنسان في مواقف الكره، أو التفكير به، وهنا تظهر جمالية تجنيد الإمام لهما في نصّه لاِستقطاب المتلقي، وذهنه.
وفي ختام موضوعة الجمالية لفاصلة نثر الإمام الحسين عليه السلام، ترى الدراسة أنّ فاصلة نثره، قد ولدت في رحم الفاصلة القرآنية، في حُسنها، وجمالها، وبِنيتها !، بل إنّ نثره كلّه هو قرآن النثر، من خلال ما تبيّن هذا المعنى واضحاً جليَّاً في الفصول السابقات، من خلال ما أوردته في أثناء تحليل معالجتها.
[٣٧٠]- نفسها: ٢/ ٨٨٩.