نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٣٧ - ٣ معايير الجمالية وشروطها
الحَدْس المباشر لقبول الموضوع أو النفور منه، و(الطابع العاطفي أو الوجدانيّ)، الذي يثيره الموضوع أيضاً، عَبْر أحاسيس وانفعالات خالصة، ومِنْ ثَمَّ (التداعي) فيما تؤثّره فيهِ تلك الاِنفعالات ذكريات ماضية ، و (التقمص الوجداني أو التوحّد والاِندماج) مَع العمل الأدبيّ، يتوحّد معه من خلال اِشتراك وجداني فيما بينهما، فيعيش العمل ويشارك منشئه آلامه وأفراحه، وتنعكس على ملامح وجههِ، ويتحقّق اللقاء الفعليّ بينهما فتزول الحواجز وتنكشف الصورة، ويظهر المضمر، وتتحول الرؤية من البصر إلى البصيرة ومن الخارج إلى الذات، ومن العالم الخارجي إلى الداخلي وتقف العين على حدودهما، فتربط بينهما وكيفية تعبير العمل عنهما، ويستمد منهما، وهنا تكمن لحظة التذوق([٣٩])، لاِستقطاب مراكز تجسّد الجمالية في الأثر الفنّي نفسِه.
- (الفكرة الجمالية)؛ وهي تمثيل >الخيال المقترن بتصور معين، والمرتبط بمجموعة من التمثيلات الجزئية المتنوعة في اِستعمالها الحر، بحيث لا يمكن لأيّ تعبير يشير إلى تصور محدّد أن يدل عليه، ممّا يجعلنا نفكر في أكثر من تصور، وفي كثير من الأشياء التي لا تقال، وإنْ كان الشعور بها يثير ملكة المعرفة ويثبت الروح في حروف اللغة< ([٤٠]).
[٣٩] - ينظر: اللغة العربية والثقافة الإٍسلامية: ٣٥٧ وما بعدها، وينظر: النقد الجمالي: ١٨٩.
[٤٠] - بلاغة الخطاب وعلم النّص: ١٤٧، وينظر: الأسس الجمالية في النقد العربيّ: ١٤٣.