نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٣٦ - خِتَامُ الطَّوَافِ
لِطَلَبِ الإِصْلاح فِي أُمَّةِ جَدِّي أُرِيْدُ أَنْ آمُرَ بِالمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، وَأَسِيْرُ بِسِيْرَةِ جَدِّي وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ)([٣٢٥]).
خِتَامُ الطَّوَافِ
بانتْ جمالية بنية إيجاز كتاب الإمام الحسين (عليه السلام)، وتجلَّت بعد أنْ جال التحليل التأويليّ آفاق سماء اِنفلاقِها، من حيث المذكورات والمحذوفات، إذْ عدّها ابن جنّي من شجاعة العربية ([٣٢٦])، والإشارات، والمعطوفات، والإضافات التي شكَّلت الإيجاز مجتمعة، فضلاً على اكتنازها في الاِقتصاد التَّركيبيّ، والاِختزال اللفظيّ، والتَّكثيف الدَّلاليّ، كلّ بصور توظيفه في مفاصل هندسة ترتيب بنيتهِ الكليّة، بدءاً بكسر طوق التقليد الفنّي في حذف بسملة الاِستهلال، واستعاضها بذكر الله مُبْتَدِئاً، وبصوت حرف (الباء - بــــ) الذي تلألأ تسع عشرة مرة بعدد حروفها([٣٢٧])، بقلقلته النغمية، ودلالته الإلصاقية البدلية، تَجاوبَ منسجماً، وللغرض ملائماً ([٣٢٨]).
جاء العطف ملازماً الإضافة من أقوى جوانب الإيجاز([٣٢٩])، وأثبتها تأكيداً، وتعريفاً، إذ تماسكتِ البنية، وانسجمتْ بحركة تفاعلهما، فلا يأتي العطف إلّا
[٣٢٥] - بحار الأنوار: ٤٤/ ٤٨٢. وموسوعة كلماته: ١/ ٣٥٤.
[٣٢٦] - ينظر: الخصائص: ٢/ ٣٦٠- ٤٤١.
[٣٢٧] - ينظر: تفسير الفخر الرازي: ١/ ١٧٨.
[٣٢٨] - ينظر: البلاغة الصوتية في القرآن الكريم: ٥٥.
[٣٢٩] - ينظر: خصائص التركيب: ٢١١.