نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١١٦ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُوْلِ اللهِ؛ إِلهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ رَجَلَاً لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرُهُ !([١٥٠]).
ولم يقل كذلك (شخصي) اللَّتينِ تفيدان حصر التخصيص والاِستثنائية([١٥١])، لأنّ (مِثْلِي) تمثليّة التابع له، ومِنْ ثَمَّ تعطي إمكانية البديل عنه المشرعة أبوابها على المكان والزمان، وعليه فهو مختار (مِثْلِي) لأنّها تشرك مَن دخل في معية حصن إمامته وطاعته، ومَن تمسّك بأمره وسار على نهجه، بأن (لا يبايع) والفعل المضارع يدل على الحاضر والمستقبل اللامحدود، بل المنفتح والمفتوح أمام آفاق الزمكانية (لِمِثْلِ يزيد)، ولم يقل (ليزيد) وإنما قال :( لِمِثْلِهِ)، إذ إنّ الإمام الحُسَين (عليه السلام) رام استشرافاً متحقّق الأهداف والنتائج عَبْرها ! لكلّ مَن يكون (مثل يزيد) فاعلاً أعماله وأفعاله، حاملاً صفاته التي رسم ملامح تحديدها؛ (رَجُلٌ فَاسِقٌ)، (شَارِبُ خَمْرٍ)، (قَاْتِلُ النَّفْسِ المُحَرَّمَةِ)، (مُعْلِنٌ بِالفِسْقِ)، إذاً الإمام بتوظيفه مفردة (مِثْلِي)، (لِمِثْلِهِ)، قنّن قاعدة أزلية أبدية لجميع الإنسانية !، في قضية إعطاء البيعة لأهلها الشّرعيّين الذين لهم كتب الله إمامة خلقهِ وخلافة كونهِ !!!، وهذا الاصطفاء في جمالية اِختيار توظيفه لهذه المفردة، أخذ قطب أوآصر هندسة بِنية النّص بجمالية تضاد التقابل المرتكز عند جماليتها نفسها، وهذا التقابل يصوّره
[١٥٠]- موسوعة كلماته: ١/ ٦٠٤ وما بعدها.
[١٥١]- ينظر: المعجم الوافي في النحو العربيّ: د.علي توفيق وزميله: ٢١٣.