نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١١٤ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
السيّد الأكبر، وأبيه السيّد الأصغر وفصاحتهما، وهما أبلغ من انفلقت البلاغة بنورهما، وشقَّا سبلها وألوانها، ولا ضير فهما أفصح من نطق بالضاد، ولاسيما هما أفصح العرب بيد أنّهما من قريش !.
وإليك من نماذج نصوصه المباركة، قوله في مجلس الوليد بن عتبة عندما طلب منه البيعة ليزيد بعد موت معاوية:
إِنَّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَلَفُ المَلَائِكَةِ وَمَحَلِّ الرَّحْمَةِ وَبِنَا فَتَحَ اللهُ وَبِنَا خَتَمَ، وَيَزِيْدُ رَجُلٌ فَاسِقٌ شَارِبُ خَمْرٍ، قَاْتِلُ النَّفْسِ المُحَرَّمَةِ مُعْلِنٌ بِالفِسْقِ، وَمِثْلِي لا يُبَايِعُ لِمِثْلِهِ، وَلَكِنْ نُصْبِحُ وَتُصْبِحُونَ وَنَنْتَظِرُ وَتَنْتَظِرُونَ أَيُّنَا أَحَقُّ بِالخِلَافَةِ وَالبَيْعَةِ ([١٤٧]).
نلحظ الإمامَ موظِّفاً مفردة (مِثْلِي) == (لِمِثْلِهِ)، ولم يقل (مِثْلنا) == (لِمِثْلِهِ)، لأنّه لا يريد أن يصوّر الصراع بين أبناء العمومة من أجل الخلافة، وتنحصر قضيتها بين بني هاشم، وقوم آل أبي سفيان، وإنّما أراد بـ(مِثْلِي) بوصفه الإمام الشرعيّ المفترض الطاعة على الناس كافة من الله تعالى، لذلك نجده سبقها بديباجة تعريفية افتتح بها خطابه، وهي أنّهم (أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ)، و(مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ)، و(مُخْتَلَفُ المَلَائِكَةِ)، و(مَحَلِّ الرَّحْمَةِ)، حتى ختمها بجملته الحاملة تضاد الحصر التأبيديّ التي لا تبديل لها ! وهي (وَبِنَا فَتَحَ اللهُ
[١٤٧]- موسوعة كلماته: ١/ ٣٤٤.