نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٢٨ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
وأدبائها؛ وهذه هي غاية الإيجاز المكتَّم، وظّفه الإمام بجمالية فنّية بديعة.
لذا نجده مؤكّداً لأصحابه (الكتاب والسُنَّة)، ومِنْ ثَمَّ أطلق تقابله، الذي يحمل النتيجة التي برّزت دعوته إليهم لمائدة القرآن، والسُنَّة المطهرة، وهذا التقابل يشير إلى كشف تقابل تضادي مضمر، حذفه الإمام حَمَل قرينته هذا التقابل الظاهر المبني، عند قوله:
(فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أُمِيْتَتْ ؛ وَإِنَّ البِدْعَةَ قَدْ أُحْيِيَتْ).
وفي هاتين الجملتين اِلتفت من الفعل المعلوم (بعثت.. ؛..أدعوكم..) إلى العدول للمجهول، لحكمة بيّنّاها فيما سبق للمعلوم؛ وسنحلّلها هنا للمفعول في وصفه حال (السُّنَّة)، وما يقابلها(البِدْعَة)، بنى الفعلين للمجهول (أُمِيْتَتْ) وما يقابله(أُحْيِيَتْ)؛ لأوجه نكات اِحتمالية أهمها الآتي:
أ - حذف الفاعل، لعدم أهميته بقدر ما للسنة من شأن أكبر، وكذا الحال في فعل البدعة لخطورتها، فلجأ إلى البناء للمجهول .
ب - إنّ أصل الفعل (أُمِيْتَتْ)، (أُحْيِيَتْ)، فعلان معاران مجازياً، من واقع موت الإنسان وحياتهِ، كناية عن السنة المعطلة، والتعاليم الإلهية المحرّفة، جاء بهما لإثارة المتلقي نفسياً، وفكرياً، وتفاعلياً، ونحوها في المشاركة لمعالجة انقلاب القيم والمبادئ، لأنّ العرب إذا استغربت من شيء عبّرت عنه بالبناء للمجهول .
جـ - حصر الإمام (السُّنَّة)، و(البِدْعَة) كلاً منهما، بين مؤكدين (إنَّ