نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٢٧ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
خصوص الكتاب بهم، والدعوة إليهم، و(الميم) المتصلة بـ(كاف الخطاب) عملت وظيفتين؛ الأولى: خصّصت ضمير الخطاب بأصحابه جميعاً؛ والثانية: تجاوبها مع مطلب السياق بصوتها، وشكلها، من حيث دلالة الاِنضمام والوحدة، والتجمع، والجماعة.
وإذا دقّقنا النظر في تراتب التركيب، فالفعل (أَدْعُوْ) وقع بين ضميرين، لِيُنْتج حصرٌ تركيبيٌّ، يعضد الدلالات السابقة في إثبات الدعوة، ولإثارة فضول المعرفة عند أصحابه، لما يحمله الفعل من إشارات محالة إلى النص القرآنيّ، عند قوله تعالى:
)قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ([٣١١]).
وهنالك إشارة أخرى محالة إلى حدث مهم واكب ولادة كتابه إليهم، ضمّه الفعل (أَدْعُوْ) رمزياً ليدل عليه لم يذكره لعلمِهم به؛ هو خروج يزيد خاطباً بقومه، بعد أن نصب رايات سوداً معلناً لهم، وداعيهم إلى محاربة سُنَّة النّبي وأهله([٣١٢])، كان لهذا الأثر العميق في نفسية الإمام؛ فعَبْر هذا الحصر التراتبي لـ(أَدْعُوْ) كثّف، وأوجز، واقتصد لغويّاً مضامين الآية، والحدث جميعها، لمراعاة المقام، ولفهم متلقيه، بوصفهم أشرافاً من علماء البصرة
[٣١١] - يوسف: ١٠٨.
[٣١٢] - ينظر: لسان العرب؛ مادة (رجج).