نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٢٥ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
على الضمّ (تُ)، الدالة على فاعلية الإمام من خلال اتصالها المباشر بالفعل، إذ جعلته مبنياً، والبناء بحسب المنطق يدل على الثبوت مع إضافتها إليه، فيجتمع اِشتغال (قَدْ)، ووظيفة (تُ)، لمؤكّدٍ واحدٍ، مع مجيء المفعول به (رَسُولِي)، مباشرة المتصل إضافياً بـ(ي = ياء) المتكلم، وهو الإمام التي يقصد بإضافتها إلى معرفة، أو إلى نكرة، زيادة التوضيح، وإزالة الغموض، والإبهام لكليهما([٣٠٨]).
فإنَّ هذه التراتبية الاِتصالية بين أجزاء الجملة، جعلتها مثبتةً محضةً، بحســب الدلالــة النحوية العاكسة على المعنى النسقي الدلالي للتوكيد، ثمَّ عيّنهم بخصوص تلقي الكتاب، في قوله:) إِلَيْكُمْ بِهَذَا الكِتَابِ)، فلو نظرنا إلى الجملة كاملة، لألمحنا أنَّه أقحم شِبه الجملة (إِلَيْكُمْ)، بين رسولي و(بهذا)، لإفادة حصر التعيين، والتخصيص، - كما أشرنا آنفاً - ليدل هذا الحصر التراتبي في نهاية الأمر على التأكيد، حدّ ثبوت الثبوت، بوصفهم معنيينَ بالكتاب لا غيرهم.
وعلى الرغم من دقّة الإمام في الإيجاز المكتّم ، نراه ذكر شِبه الجملة(إِلَيْكُمْ)، ولو رفعت لما اختل المعنى، ولا نظام الجمل، ولكن أهمية تأكيد المورد، وتخصيصه يوجّبه مطلب السياق ([٣٠٩])؛ فضلاً عن هذا نلحظ تأكيده مفردة (الكِتَابِ) في الجملة باسم الإشارة (بِهَذَا) الذي
[٣٠٨] - ينظر: المعجم الوافي في النحو العربيّ: ٣٦٧.
[٣٠٩] - ينظر: الميزان في تفسير القرآن: ١٠/ ١٧٥.