نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٠٠ - المبحث الثاني جماليّة النسيج اللفظيّ في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
بصيغة المفرد (وَلَسْتُ أُقَصِّرُ عَمَّا/ مفرد)، ثمّ يتحول إلى صيغة الجمع (أَحْبَبْتُمْ/ جمع)، ثمّ يجدّد انتقاله إلى صيغة المفرد (وَقَدْ بَعَثْتُ/ مفرد)، ثمّ صيغة الجمع (إِلَيْكُمْ/ جمع)، ثمّ ينتقل إلى صيغة المفرد (أَخِي وَابْنَ عَمِّي وَثِقَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مُسْلِمَ بْنَ عَقِيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)، وَقَدْ أَمَرْتُهُ أَن يَّكْتُبَ إِلَيَّ/ مفرد)، ثمّ تليه صيغة دلالة الجمع (بِحَالِكُمْ وَرَأْيِكُمْ/ جمع)، هكذا هو طابع النسيج اللفظيّ الذي صاغه الإمام (عليه السلام) إلى سائر أجزاء نصّه الشريف، إذ تتجلى فيه طبيعة الروابط المتداخلة في أسلوبه الحواريّ، الذي أظهرته علاقات صيغ النسيج المتوالية التعاقب فيما بينها إفراداً وجمعاً.
تبدو ثنائية صيغ النسيج اللفظيّ في نصّ كتاب الإمام إلى أهل الكوفة، قد جسّدت التماسك والتراص العلائقيّ بين بِنيات صيغه اللفظية مع محتوى معنى الموضوع الرئيس الذي يبيّن في البرهة نفسها، طبيعته وصورته المهيمن عليها طابع النقاش والمداولة الكتابية والتحاور المنظّم بين الإمام ومن يمثّله مع أهل الكوفة في قضية قدومه وما يتعلق به من تهيُّؤات للأجواء العامّة والخاصّة، وما يتعلق بحقيقة ما جاء به رسلهم وما انطوت عليه كتبهم، بشأن نصرته في مواجهة الظلم الأمويّ وجورهم وفسادهم كما مرّ بنا آنفاً، لذا نرى أنّ لباس صيغ نسيج كتابه اللفظيّ كان منسجماً ومصداقاً مع مقتضيات الأحوال التي انبثق منها كلّها، وعليه فجماليته لا تخفى على المتأمّل الناظر المتمعن فيه.