نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٩٨ - المبحث الثاني جماليّة النسيج اللفظيّ في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
الظلم، الذي امتلأت الأرض به بسبب أعمال بني أمية الفاسدة وأفعالهم الشنيعة، إذ قال فيه: >بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنَ الحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى المَلَأِ مِنَ المُؤمِنِينَ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّاْ بَعْدُ، فَإِنَّ هَانِيَ بْنَ هَانِي، وَسَعِيدَ ابْنَ عَبْدِ الله قَدِمَا عَلَيَّ بِكُتُبِكُمْ فَكَانَا آخِرَ مَنْ قَدِمَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِكُمْ، وَقَدْ فَهِمْتُ الَّذِي قَدْ قَصَصْتُمْ وَذَكَرْتُمْ وَلَسْتُ أُقَصِّرُ عَمَّا أَحْبَبْتُمْ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ أَخِي وَابْنَ عَمِّي وَثِقَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مُسْلِمَ بْنَ عَقِيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)، وَقَدْ أَمَرْتُهُ أَن يَّكْتُبَ إِلَيَّ بِحَالِكُمْ وَرَأْيِكُمْ وَرَأْيِ ذَوِي الحِجَى وَالفَضْلِ مِنْكُمْ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى مَا قِبَلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَالسَّلامُ وَلَاْ قُوَّةَ إِلَّا بِالله. فَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى مَا قَدِمَتْ بِهِ رُسُلُكُمْ وَقَرَأْتُ فِي كُتُبِكُمْ فَقُوْمُوا مَعَ ابْنِ عَمِّي وَبَايِعُوهُ وَانْصُرُوهُ وَلَاْ تَخْذِلَوهُ فَلَعَمْرِي! لَيْسَ الإِمَامُ العَامِلُ بِالكِتَابِ وَالعَادِلُ بِالقِسْطِ كَالَّذِي يَحْكُمُ بَغَيْرِ الحَقِّ وَلَاْ يَهْدِي وَلَاْ يَهْتَدِي، جَمَعَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ عَلَى الهُدَى، وَأَلْزَمَنَا وَإِيَّاكُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى، إِنَّهُ لَطِيْفٌ لِمَا يَشَاْءُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ< ([١٣٢]).
نرى تعاقب أسلوب بنية كتابه (عليه السلام) وتوالي وروده فيه، عبر انزياح الثنائية بين صيغة إفراد المفرد وصيغة جماعة الجمع تقديماً وتأخيراً، ليرسم نسيجاً لفظيّاً مستوعباً الحوارية الكتابية والمخاطبة الرسالية والتناوب القوليّ السرديّ بين الإمام ومن يمثله، وبين أهل الكوفة، تعبيراً عن مضمون مناسبة
[١٣٢] - موسوعة كلماته: ١/ ٣٧٩ وما بعدها.