نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٤١ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
تقلّلها وتعدّها. إذاً فالعالِم هو من يقلّب حديثه ويفتّشه ويتفكّر فيه قبل أن يلفظه، وينطق به، ويخرج من فيه، من دون تسرّع وعجالة فاقدينِ التّأمل والتّدقيق والمراجعة والتّمحيص والرّوية، ومِنْ ثَمَّ أن يكون بصيراً بعلم (حقائق فُنون النَّظر)، وهذه الجملة زادت العالِم مسؤوليةً من خلال اشتراطها العلم بـ(حقائق فنون النظر)، وهنا تتجلى جمالية توظيفه لمفردة (الاِنتقاد) وأدبيتها واضحة بيّنة ظاهرة من خلال علاقاتها مع النّص، بفعل مجيء الإمام بها.
ومن النماذج التي لا يفوتنا التحليل والوقوف عندها، دعاؤه المشهور المعروف بـ(دعاء عرفة) الذي ملأ الآفاق بروحه وروحانيته منقطعة النّظير، لأنّها محمّدية فاطمية علوية حسنيّة حسينية، خُلِقَ الكونُ كلُّه من أنوارها!([١٨٧])، نأخذ منه مقطعاً يدل على عظيم توظيف المفردة من الإمام (عليه السلام) في تذلّلهِ أمام البارئ المُصوّر العظيم، نقف عند قوله الشريف؛ الذي يغلب على بِنيته الاِستفهام التوكيديّ الإنكاريّ من جانب مَنْ عَلِمَ فسأل، وعَرفَ نفسه فَعَرف ربَّه:
إِلَهِي... مَاْذَاْ وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ!؟ وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟! لَقَدْ خَاْبَ مَنْ رَضِيَ دُوْنَكَ بَدَلَاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغَى عَنْكَ مُتَحَوِّلَاً ! كَيْفَ يُرْجَى سِوَاكَ وَأَنْتَ مَاْ قَطَعْتَ الإِحْسَانَ !؟ وَكَيْفَ
[١٨٧]- ينظر: حديث الكساء في موسوعة كلماته: ١/ ٧٥- ٧٨، وينظر: أصول الكافي: ١/ ٢١٩.