نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٤٢ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مَاْ بَدَّلْتَ عَادَةَ الإِمْتِنَانِ ؟ ([١٨٨]).
فأسلوب خطابه يدخل في باب ( وَكَمْ سَائِلٍ عَنْ أَمْرهِ وَهُوَ عَاْلِمُ )!. وفيما يخصّ الموضوعة، نلحظ الإمام قام بتوظيف مفردتين رئيستين، بنى عليهما تركيب بِنية نّص المقطع واسند إليهما جملها، وهاتان المفردتان:
هما: الفعل الماضي (وَجَدَ)، والفعل الماضي (فَقَدَ)، إذ صارتا قطباً مركزياً تدور حوله نتائج غرضه العام، ويمكن التعبير كذلك إذا قلنا إنّ الإمام وضعهما أساسين تستند إليهما تلك النتائج النابعة من جرّاء وجود تقابل دلالة معنى المفردتين، بوصف الفعل (وَجَدَ) ضدّاً للفعل (فَقَدَ)، وفي خلال معادلة: (الأَشْيَاْء تُعْرَفُ بِأَضْدَادِهَا)، وظّفهما الإمام في خطابه الدعائيّ أمام الله (I)، أمّا مفردة الفعل الماضي (وَجَدَ) التي ضمّها أسلوب الاِستفهام في النّص، إذْ لم يقصد الإمام بتوظيفه مفردة أُخرى من مشتقّات الفعل واشتقاقاته، لأنّه قاصدٌ معنى حدث الفعل الدال على التّجدّد والدوام والاستمرار في أبعاده المختلفة نفسياً وروحيّاً ووجدانياً ووجودياً ومادياً وعلمياً..، مع سعة تأثّر الإنسان به، فأراد الإمام أن يكشف مُعرباً باِستفهامه الإنكاري في خلال قوله؛ ماذا (وَجَدَ) الإنسان الذي غفل عن ربّه (الله) ذي الجلال والإكرام، فـ(فَقَدَهُ)!؟ فهو الذي أوجده من العدم!، كما أوجد عالم الإمكان والوجود، أي: الكون كلّه من العدم، كما خلق المكان والزمان؟!، وكذا هي الحال في مفردة الفعل
[١٨٨]- موسوعة كلماته: ٢/ ٩٦١.