نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١١٧ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
الرسم الآتي :
![]()

وعلى هذا تبدو جليةً جمالية المفردة (مِثْلِي)==(لِمِثْلِهِ)، بموقعها المنتقى من لدن الإمام، إذ جعلت النّص بآفاقه مفتوحاً على أزمنة عصور بشرية بني آدم كلّها، وحتى قيام السّاعة، يأتي ذلك اليوم والبيعة لإمامة أهل البيت (*) وخلافتهم الإلهية، إذ الختم بهم!، أمّا إذا سرقت ظلماً وجوراً من أهلها، وبُويعَ بها (لِمِثْلِهِ/ يزيد) ومَن مثله حذا حذوه، فتلك طّامةٌ كُبْرى، ومُصيبةٌ ينعى لموت إسلام الله وسُنّة نبيّه بسببها !، وهذا ما صرّح به الإمام الحُسَين بأعلى صوته الحقّ، عندما طلب منه مروان بن الحكم البيعة ليزيد، فقال مسترجعاً :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَعَلَى الإِسْلَامِ السَّلَامُ! إِذْ قَدْ بُلِيَتِ الأُمَّةُ بِرَاْعٍ مِثْلِ يَزِيْد!!([١٥٢]).
وهذا النّص أكّد جمالية تحقّق اِجتراح استشراف الإمام الحُسَين وإخباره وتوقّعه إلى ما ستؤول إليه (الأُمَّةُ) الإسلامية بخاصّة، والإنسانية
[١٥٢]- موسوعة كلماته: ١/ ٣٤٦.