نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١١٩ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
يأخذ العرب به تعبيراً عن الحقوق المسلوبة المسروقة ([١٥٤])، والحقيقة المدروسة المكبوتة، وعن الطمأنينة الضائعة المفقودة، والاستقرار المُفتَقد نتيجة لعدم أخذ الثأر بغياب المنتظر! المطالب الآخذ والمُرجِع الحقوق إلى أهلها، والمعاقب الظالمين على جرمهم المشهود، لذا نجده (عليه السلام) جاعلاً النّص متَّكئاً على الفعل المضارع (يَسْكُنُ) الذي هو غرضه الرئيس، إذْ يتوقف تحقّقه على يوم الوقت المعلوم الذي يبعث اللهُ الحكيمُ فيه الإمام المهديّ ابن الحسن (‘)، فيقتل المنافقين الكفرة الفسقة كما جاء على لسان الإمام الحُسين، ممّا حدا بأفعال النّص التي قام بتوظيفها الإمام أن يأتي بها مضارعةً كلّها، فهي مشتركة حتى في دلالاتها الزمنية، من حيث (يَسْكُنُ)، (يَبْعَث)، (يَقْتُلَ)، وكذا في التوازن الإيقاعيّ الموحّد بوزنه، والمشترك بمكان موقعه التراتبي في التركيب أيضاً، من خلال أنّ الأفعال الثلاثة يجمعها وزن صرفيٌّ واحدٌ بأصل جذر كلِّ فعلٍ منها، هو (يَفْعل)، مع ما تحمل من مضمون ارتباط دلالة (سكن دمه) الشريف، ببعث الله المهديّ، وبهدى الحقّ الذي يأتي به، مع القتل الواقع الناتج من الخطّة الإلهية في جزاء معاقبة المجرمين، ونلحظ أنّ الإمام لم يقرن أحد هذه الأفعال المضارعة الدالة على الحاضر والمستقبل لا بـ(السين)، ولا بـ(سوف) الخاصّتين بقرب المستقبل وبِبُعده، ليؤكّد حتّمية الوقوع والتّحقّق في مبعث الإمام صاحب الزمان (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ)، ويقين
[١٥٤]- ينظر: أساس البلاغة: ١/ ٤٦٧.