نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٢٠ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
حدوث تطبيق القتل بظالمي آل محمّدٍ (|)، ومِنْ ثَمَّ يسكن دمه المحمّديّ في وقتها، سواء أقصر الزمن أم طال !، وأثبت هذا في تقابله الرائع ومعادله المبدع ! عندما خصّص الإمام الحسينُ الحجّةَ القائمَ بـ(المَهْدِيّ) في نصّهِ، لأنّه هو الذي يتحقّق على يديه نشر راية الحقّ والهدى، فينقذ به الله العباد، ويعمّر البلاد، ويقتل الظالمين وأهل الفساد، من هنا تظهر جماليته البديعة، خلقها نشاط حركة مفردة الفعل المضارع (يَسْكُنُ).
ومن نصوصه في هذه كذلك، قوله في أصحابه وأهل بيته الذين شهدوا معه وقعة كربلاء :
أُثْنِي عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحْسَنَ الثَّنَاءِ، وَأَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاْءِ وَالضَّرَّاْءِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى أَنْ أَكْرَمْتَنَا بِالنُّبُوَّةِ، وَعَلَّمْتَنَا القُرآنَ، وَفَقَّهْتَنَا فِي الدَّيْنِ، وَجَعَلْتَ لَنَا أَسْمَاعَاً وَأَبْصَارَاً وَأَفْئِدَةً، وَلَمْ تَجْعَلْنَا مِنَ المُشْرِكِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَاْ أَعْلَمُ أَصْحَابَاً أَوْلَى وَلَاْ خَيْرَاً مِنْ أَصْحَابِي، وَلاْ أَهْلَ بَيْتٍ أَبَرَّ وَلَاْ أَوْصَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَجَزَاكُمُ اللهُ عَنِّي جَمِيْعَاً خَيْرَاً ([١٥٥]).
نلاحظ أنّ الإمام قد وظّف مفردة الفعل المضارع (لَاْ أَعْلَمُ) المُبتدِئ بـ(لا) النافية ضديّة وجود أصحاب أولى وخير وأوفى غير أصحابه وأهل بيته
[١٥٥]- موسوعة كلماته: ١/ ٤٧٨.