نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٢٢ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
يَاْ أُخْتَاهُ اِعْلَمِي، أَنَّ هَؤُلَاءِ أَصْحَابِي مِنْ عَالَمِ الذَّرِّ، وَبِهِمْ وَعَدَنِي جَدِّي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ([١٥٦]).
وكذا قال: (أَهْلِ بَيْتِي)،
ولم يقل (أهل بيتنا) أو (أهلنا)، وكذلك قال:(عَنِّي)، ولم يقل (عنّا)، إذ
تقدّم عليهما ما يخصّص المورد ويقيّده بهما، ليفيد إطلاق الشمول والعموم الذي لا
يحدّه حدٌّ من مكان و زمان وموقف وتضحية ووفاء وفداء في المبادئ كلّها، لإعلاء
كلمة (لَاْ إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُهُ
) ولبقاء راية
إسلامه الحقّ خفّاقةً شامخةً تناطح السحاب !، وإنّ هذا المتقدّم وهو قوله: (لاْ
أَعْلَمُ أَصْحَابَاً.. وَلاْ أَهْلَ بَيْتٍ)، إذ لم يأتِ بـ(أَصْحَابَاً)
و(أَهْلَ بَيْتٍ) معرّفين بـ(أل)، فلم يقل (الأصحاب)أو(أهل البيت)، لأنّ
الإمام أراد بالتنوين إفادة تجاوبه مع إطلاق العموم والشمول ومناسبته له، فإنّه
يعضّد الإنمياز الذي تفرّد به أصحابه وأهل بيته، مع احتمالية إدخالنا (أَصْحَابَاً)
و(أَهْلَ بَيْتٍ) في مسألة النكرة المخصّصة التي بحثها النحويون، أي: تعطي
تخصيصاً للفعل ولدلالته بحسب مقتضى حال الغرض المستهدف في رسالة النّص.
ففي قوله (عليه السلام) :(لاْ أَعْلَمُ) منحت هذه المفردة النّص اِنفتاحاً مطلقاً تجاه آفاق المكان والزمان، لتعذّر وجود غيرهم على وجه البسيطة إلى ما شاء اللهُ!
[١٥٦]- موسوعة كلماته: ١/ ٤٩٦.