نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٢٤ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
(عليه السلام) أن يبايع وعرّف نفسه لجلسائه جميعهم! بقربه من رسول الله (|) حسباً وشرفاً وأباً وتأريخاً قديماً، فقاطعه معاوية - وهذه هي عادة المتغطرسين وجبابرة الطغيان! - بقوله: لا تصديق لقولك، فردّ عليه الإمام الحُسَين مجيباً:
الحَقُّ أَبْلَجُ لَاْ يَزِيْغُ سَبِيْلُهُ، وَالحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الأَلْبَابِ ([١٥٩]).
وظّف الإمام مفردة (أَبْلَجُ) في نصّه لوصف الحقّ، إذْ إنّ هذه المفردة وردت مرّة فريدة وحيدة في نثره كلّه، واستبدالها بأُخرى لا تعطي المعنى ودلالته اللذينِ يقصدهما الإمام قِبال الصورة المرجوة المُستهدَفة التي يحيط بها الكمال في تثبيت حدود المعنى، وتعطيه ملامح معالمه التي تقوي وضوح بصماته الدلالية، ومفردة (أَبْلَجُ) تحمل المعاني ودلالاتها التي يجمعها حقل دلاليّ واحد، فالواضح والزاهر والنير والظاهر والمشرق والجليّ والبَيّن والنّقيّ([١٦٠])، ومفردة (أَبْلَجُ) تمتاز عن سائر هذه المفردات، بوصفها تضمّها جميعاً من دون أن يقترن بها شيء أو من دون أن تقترن في اشتقاقها بشيء على خلاف لو استعمل كلّ واحد منها بمفرده، لذا فهي تتجاوب مع المضمون في اكتنازها المعنويّ، وتتناسب إلى السياق في بُعْدِ ثرائِها الدلاليّ، وفي تمثيلها تستوعب وصف مكانة الحقّ وأهميته ومركزه، فلانميازها
[١٥٩]- موسوعة كلماته: ١/ ٢٩٧.
[١٦٠]- ينظر: لسان العرب: مادة (بلج).