نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٣١ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
بأخرى كانت نائبة عنها([٣١٤])، لذا صدّرها أوّل جملتهِ لمعرفة قيمتها عند أصحابه.
الثانية: إنّه قدّم الفعل (تَسْمَعُوْا) على الثاني (تُطِيْعُوْا)، ليرسّخ عندهم حُسْنَ قولهِ النابع من معجزة جدّهِ الخالدة، إشارة إلى قوله تعالى:
)فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ( ([٣١٥]).
وليحصر به (تَسْمَعُوْا) هذه الدلالة مع المصدر السماعي (الرشاد)، الذي أضافه إلى المفعول الثاني، لتأكيدها مع مالهما من توافق دلالي، فيما بينهما ختم به تركيب الشرط في كتابه.
الثالثة: جزم الفعل الثاني (تُطِيْعُوْا)، عطفاً على الفعل (تَسْمَعُوْا)، من دون تكرار أداة التوكيد الأمّ (إِنْ) من أجل إبقاء التلازم التركيبي، والتجاوب مع مطلب سياق الإيجاز المكثّف، فضلاً عن ملازمة التوازي الدلالي بينهما أيضاً([٣١٦]). في الحصول على سبيل الرشاد.
الرابعة: ثمّة إلماح إشاري إلى تقابل تضادي مضمر، شحنه الإمام في الفعلين (تَسْمَعُوْا)؛ (تُطِيْعُوْا)، هو أنّ اِستماع الحقّ، يقابله اِستماع الباطل؛ وكذا الطاعة أيضاً، ليعلم أصحابه بوجود النجدين من خلال رمز التقابل الظاهر.
[٣١٤] - ينظر: التركيب الشرطي في النحو والأصول: ٥٠.
[٣١٥] - الزمر: ١٧ - ١٨.
[٣١٦] - ينظر: المستويات الجمالية في نهج البلاغة: ٢٠٨.