نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٣٣ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
الجملتين، من حيث البنية الشرطية، ومعنى الدعوة في البرهة نفسها.
وهذا التشكّل الإيقاعي وارد في الأسلوب القرآني كثيراً ([٣١٩])، في الآيات التي نزلت بشأن أمر عظيم، وكان من وراء شحنه بطاقات التنغيم كسر حالة الجمود، التي ربّما تصيب المتلقي، وتثير اهتمامه، لأنّه أحد جوانب دلالات المضمون الأساس في بنية النص؛ وأنموذجه عندما رُمِي النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه (أبتر)، أي: لا عقب له، نزل قوله U :
)إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ( ([٣٢٠]).
وإذا قطّعنا الآية الأولى عروضيّاً، سنحصل على تفعيلات تنتمي بأوزانها إلى البحر المتدارك، وتنتسب إليه، إذ جاءت متناسبة، ومتناغمة بحركتها الإيقاعية مع مضمون عطاء (الكوثر)، الذي يدل على مولاتنا (فاطمة الزهراء÷) فهي التي بأبنائها المعصومين أعطى الله الرسول الخير الكثير، بقرينة سبب نزولها، وسياق تركيبها، ودلالاتها، وتأويلاتها متعدّدة بين المفسّرين.
السابعة: جاء فعل جواب الشرط (أَهْدِكُمْ) مجزوماً، لتقدم فعل الشرط الطلبي عليه، فالإمام وظّفه للإفادة من دلالته النحوية في تأكيد تحقّق معناه؛ (الهدى والهداية)، بدلالة المضارعية المتضمّنة الحاضر، والمستقبل القريب،
[٣١٩] - ينظر: موسيقى الشعر: ٣٠٠، وينظر: اللغة الشاعرة: ٨.
[٣٢٠] - ينظر: تفسير الفخر الرازي: ٣٢ / ١٣٢.