نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٣٦ - ٣ معايير الجمالية وشروطها
تعقب صغيرهِ وكبيرهِ، وعلى وجه الخصوص، إدراكهما الذوقيّ للمفارقات التي تكمن في الاِستعمال اللغويّ، المفضية إلى كشف جماليات اِحتمالات دلائل المعاني، بفعل الثراء اللغويّ والإلمام الواسع باللُّغة، فتمنحهما القدرة على تحسّس ما يحمله العمل الأدبيّ أيضاً ([٣٦])، فهو إذاً معيارٌ مُهمٌّ من معايير الجمالية أو النّقد الجماليّ الذي ينظر إلى الأشياء نظرةً نسبيةً، لذا فالتذوق يتفاوت تبعاً لذاتية الإنسان المنشئ والناقد وغيرهما ([٣٧]).
وعليه فلا نجد ناقدين أو أديبين يتفقان على جمالية نصٍّ معين أو على عدمها، بقرينة وجود تلك النسبية؛ وفي الوقت نفسه يكون التذوق الأدبيّ، مبعث الوعي النقديّ الجماليّ في خلال تبلور الخبرة الذاتية في المراس والدربة عَبْر التغلغل في أعماق التشكيلات النصية ([٣٨])، والمكونات الأسلوبية وما يتعلق بهما من بُعدٍ نفسي وأثرٍ أيديولوجي، وتأثير مثيولوجي مع عناصر النّص الأدبيّ، وكلّها تحتاج إلى الناقد المتذوق الخبير في النثر والشعر معاً، الذي يمر بخطوات وبمواقف، أمثال: (التوقف) في تحسّسه غير المألوف، و(العزلة) في تشغيل انتباههِ تجاه الموضوع ويعيش داخله، و(الموقف الحَدْسيّ)، الذي يدفعه الموضوع لإيقاف الاستدلال العقليّ والتوجه إلى
[٣٦] - ينظر: البلاغة والنقد: ٣٣٣، وينظر: جماليات النّص الأدبيّ: ١٩٠.
[٣٧] - ينظر: المدخل إلى فلسفة الجمال: د. مصطفى عبده: ١٧٠ وما بعدها.
[٣٨] - ينظر: النظرية النقدية عند العرب: ٢٢٧- ٢٤٠، وينظر: روائع البيان في خطب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام: ٢٢٠ - ٢٢٣.