نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٢٣ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
)بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( ([١٥٧]).
وهذا البُعد الدقيق هو الذي جعل الإمام الحُسَين موظّفاً مفردة (لا أَعْلَمُ)، ولم يقل (لا أعرف) لأنّ علم الإمام متجاوز مرحلة المعرفة ومتعدٍ إيّاها، وفي البرهة نفسها أنّ مفردة (لَاْ أَعْلَمُ) تحمل دلالة واسعة وشاسعة قادرة على استيعاب الإطلاق الشامل الذي يعنيه الإمام بها، لا تحملها المعرفة، وهنا يكمن سرّ جمالية توظيفها، وهذه خصّيصة الإنمياز والإمتياز التي خصّصها الإمام بأصحابه وأهل بيته، منبثقة من عظمة ثورته المقدّسة في سبيل إحياء (السُّنّة) التي أُميتتْ على يد أهل الظلم والجور الذين طغوا في البلاد، وعاثوا فيها الفساد، وتعدّوا على حرمة العباد، فأمّا أصحاب الإمام وأهل بيته فبشّرهم بالشهادة، وببلوغ الفتح معه! لعظيم الموقف والوقعة، إذ خاطبهم قائلاً:
..أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ أُلْحِقَ [ لَحِقَ ] بِي مِنْكُمْ اِسْتُشْهِدَ، وَمَنْ تَخَلَّفَ لَمْ يَبْلُغِ الفَتْحَ، وَالسَّلامُ ([١٥٨]).
ومن نماذج نصوصه أيضاً، قوله في دفاعه عن الحقّ وإمامته، في مجلس معاوية قبل موته، إذْ طلب منه البيعة ليزيد، فرفض الإمام الحُسَين
[١٥٧]- البقرة: ١١٧.
[١٥٨]- موسوعة كلماته: ١/ ٣٦١.