نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٢٨ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
علامات وقائع الاستشراف المحتوم وعلاقاته، ومَآل عاقبة جرمهم الشنيع المشؤوم المحكوم، لذا جاءت متدرجة التصريح، بدءاً بالفعلين المضارعين (تَتَنَعَّمُوْنَ)، في دنياكم وغرورها التي هي من شرّ الذين يقتلوني!، و(تَسْتَظِلُّوْنَ) قصوركم وما فيها من خدم وحرّاس وحشم وشَرَطة وعسس، ثمَّ أعقبهما بـ(تَكرار اسم فعل ماضٍ) هو(هَيْهَاتَ) الذي له دلالات معنى الابتعاد عن دوام استمرار أيّ شيء، أو البُعْد عن حصول التنعّم والراحة والطمأنينة والهناء به لهم، ولذلك جاءت الأفعال التي تضمّ عاقبة الذي سيحل بهم، وما يكونون عليه من ذلّة وخوف وشرّ حال، فالفعل (سَتُحَاطُوْنَ) الداخلة عليه (سين) الاستقبال المقيدة بتحديد الزمن بقرينة قول الإمام (عَنْ قَرِيْبٍ) فاجتماع هاتين زاد من صعقة قرع أسماعهم بقُرب خاتمة ما سيمرُّ بهم، وهنا تتجلى جمالية رائعة حقّاً!، ومِن ثَمَّ أتبعه الإمام بفعلين يرسمان صورة أحوالهم الجسدية والنفسية والروحية وملامحها، وهما (تَرْتَعِدُ بِهِ فَرَائِصُكُمْ) و(وَتَرْتَجِفُ مِنْهُ أَفْئِدَتُكُمْ)، وفي هذه الأفعال المضارعة الثلاثة؛ (سَتُحَاطُوْنَ)،(تَرْتَعِد)،(تَرْتَجِفُ)، لم يصرّح الإمام بـ(الفاعل) الذي يقوم بها ويباشرها!، لحكمة أنّه أراد من وراء عدم التصريح به، تصوير الموقف الشديد المهول الذي يقعون فيه من جانب، ولأنّه يروم بيان عظمة الفاعل وقدرته في الوصول إليهم والإحاطة بهم حتّى لو كانوا في بروج مشيّدة من جانبٍ آخر!، وعلى هذا نشاهد الفعلين المضارعين اللذينِ تليا