نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٢٩ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
الأفعال المتقدّمة، قد حملا نتيجة الإحاطة وكيفيّة حالهم، وهذان الفعلان هما؛ الأوّل: (لَاْ يُؤْويْكُمْ) مَكَانٌ، أي: لا قصوركم ولا ما فيها من مرافق متنوعة، وباحات شاسعة، وغرف وحجر متعدّدة، ولا أيّ مكانٍ !، وأما الثاني:
فهو (لَاْ يُظِلُّكُمْ) أَمَانٌ، أي: لا حرّاس قصوركم ولا شَرَطتها ولا عسسها يدفعون عنكم ذلك، ولا يدافعون في اللحظة نفسها، ولا حتّى الخدم والحشم !، ولا أيّ شيء فيه أَمَانٌ لهم قطُّ !.
ومن دقّة تصوير الإمام موقف حالهم وأحوالهم وتوصيفه إيّاه، قال (مَكَانٌ) و (أَمَانٌ)، ولم يعرفهما بـ(أل)، لأنّه قصد إليهما نكرتين منوّنتين! تفيدان شمول أيّ مكانٍ، وأيّ أمانٍ وعمومهما، بوصف النكرة تتعهّد هذه الإفادة ودلالتها أوّلاً، ولأنّهما علامتان تعضّدان دلالة قوّة الفاعل غير المصرّح به وقدرته وإمكانيته الواسعة، التي وسعت كلَّ شيءٍ، فكيف بالإحاطة بهم؟! ثانياً، وهنا أيضاً جمالية أُخرى شكّل الإمام هندستها ! بالنكرة التي تولّت مَهمّة معالجة حال عاقبتهم جسدياً ونفسياً وروحياً، ومِنْ ثَمَّ يأتي الفعل المضارع الأخير في نصّه الاِستشرافيّ، وهذا الفعل هو (تَكُوْنُوا) أَذلَّ مِنْ (فِرَاْمِ الأَمَةِ) الذي ينطوي على نتيجة الغرض الرئيس المستهدف إيصاله من عند الإمام، وهذا الفعل ينضوي كذلك على قرينة حتميّة تحقّق حدث المكان والزمان، ويدل على التمام والاستمرار والدوام لكلّ مَن تسوّل له نفسه العداوة والمحاربة بوجه الإمام الحُسَين(عليه السلام) أو بوجه أحد المعصومين(*) في