نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٢٧ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
أَسْمَاعَكُمْ، وَأَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْكُمْ .. زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ بَعْدَ قَتْلِي تَتَنَعَّمُوْنَ فِي دُنْيَاكُمْ، وَتَسْتَظِلُّوْنَ قُصُورَكُمْ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، سَتُحَاطُوْنَ عَنْ قَرِيْبٍ بِمَا تَرْتَعِدُ بِهِ فَرَائِصُكُمْ، وَتَرْتَجِفُ مِنْهُ أَفْئِدَتُكُمْ، حَتَّى لَاْ يُؤْويْكُمْ مَكَانٌ، وَلاْ يُظِلُّكُمْ أَمَانٌ، وَحَتَّى تَكُوْنُوا أَذَلَّ مِنْ فِرَاْمِ الأَمَةِ ([١٦٣]).
إنّ مفردة (فِرَاْمِ) الأَمَةِ، الواردة في النّص قد حملت غاية نتيجة الاستشراف الذي أُخبروا به، بعد أن تقدّمت بطاقة تعريفية للتأريخ فيهم، بأنّهم؛(مُنْتَحِلَة دِيْنِ الإِسْلَاْمِ)، و(أَتْبَاع شَرِّ الأَنَامِ)، وبأنّهم (لا يستمعون القول)، بقرينة سياق تعبير الجملتين اللاحقتين (هَذَا آخرُ مَقَامٍ أَقْرَعُ بِهِ أَسْمَاعَكُمْ، وَأَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْكُمْ)، وهم إذا كانوا بهذه الحال! فبتأكيد أنّ (القتل) وما يلازمه من ارتكاب المعاصي والمحارم، يكون كـ(شربةِ ماءٍ)، إذْ وصلت بهم هذه الحال إلى (قتل ابن بنت رسول الله محمّد |) وريحانته وسبطه الإمام الحُسَين (عليه السلام)، من أجل رضا (شَرِّ الأَنَامِ) بني أمية وطاعتهم المؤدية إلى النار، على حساب معصية (الله) عَبْرَ شراء الذِّمم بأمور مغريات الدنيا وملذّاتها الفانية الزائلة!، قِبال خُسران الآخرة.
من هنا نلحظ الإمام محشّداً نصّه أفعالاً مضارعة، رفعت على كاهلها
[١٦٣]- موسوعة كلماته: ١/ ٥٩٩ وما بعدها.