نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٠٥ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
المتلقي، بفعل التوكيد اللفظيّ الظاهر على اِشتغاله، صوت حرف (السين) من جرس جهوريّ يتجاوب ومقام الإثبات والاِلتفات إليه.
وهذا التأكيد كلُّه جاء الإمام به لكي يهيئ ذهن القارئ في الوقت نفسه، لشيء ذي أهمية كبرى وحسّاسة، ثمّ لو لاحظنا أنّ الإمام جاء بالتراتب التعاقبيّ، الذي نجده بين العطف والإضافة، إذْ بتوظيفه إيّاهما جعلا بنية نصّ كتابه متماسكاً، ومترابطاً دلالياً مع مضمون التأكيد، والسياق المقاميّ الذي يريده الإمام، عَبْر سلسلة التعاطف بين صيغة
الإفراد، والاِلتفات الجمعيّ، وشبه الجملة ذات الضمير العائد إلى النّبي انفراديّاً، التي كما قلنا أفادت الحصر التخصيصيّ والتأكيديّ في آن واحد.
إذْ إنَّ علاقة العطف مع الإضافة علاقة تعاضد تركيبي، من حيث إنَّ العطف كلّه جاء على جملة اسميّة مؤكّدة بـ(إنَّ) التي تفيد التماسك والاِئتلاف، وتهزّ المتلقي وتشدّه، وهذه الإفادة أخذها العطف ليعضد تأكيد الجمل الحاصل مع طبيعة سياق المضمون، أمّا الإضافة بمتعلّقاتها كلّها، فتجسّد التعالق بين أجزائها في جعل ثبوتية الأحقية (لأهل البيت*)، قارة في خَلَدِ المتلقي وصولاً إلى الهدف الأسمى، الذي شقّ له الطريق عَبْر هذا التأكيد المتناهي في العمق الذي يسدُّ أبواب الشكِّ ومشتقاتهِ عنده، ودفع أيّ حال ترددٍ تصدر منه في الحين نفسه ([٢٩١])، وهنا تظهر العلاقات الجمالية التي
[٢٩١] - ينظر: خصائص التركيب: ٢١١.