نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٠٦ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
منحتها الإضافة لبنية الإيجاز، ولمضمون النص كلِّه، بوصفها عنصراً مهماً من عناصر الإيجاز في الحركة الدلالية.
ومِنْ ثَمَّ يورد جملة مفتاح الهدف باِلتفاتٍ صغير آخر؛ وبصيغة الفعل المفرد الدال على الجماعة، في أعلى درجات (التكثيف) في قوله: ( فَاسْتَأْثَرَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ ) ليشير إلى بدايات سريان الاِنحراف بالأُمّة عندما رضيت على من سلب مقام رسول الله (|) ظلماً وجوراً منهم، حتى أنشب هذا الاِنحراف أظافره فيهم، وهم لا يحبّون الفتنة.
والفعل (فَاسْتَأْثَرَ) تكتنز فيه جمالية الإيجاز كلِّه !، بما تحويه من أبعاد دلالية اختزلتْ المواقف في المضمون كلّه !، بدءاً من (الفاء) التي تصدرت الفعل، إذ إنَّها العاطفة الفصيحة ([٢٩٢])، عن المحذوف المقدّر الذي عطفت عليه وتدلّ عليه؛ وتقديره: (طغى قومنا فاستأثر علينا)، وهنا تتجلّى دقّة الإمام (عليه السلام) في التعبير الإيجازيّ، إذ إنَّهُ وظّفها لغاية في حذف المعطوف المقدّر (طغى) لعلمهِ أنّها تفصح عنه لسريّة الموقف وحسّاسيّته تجاه الوضع المتأزّم، ولعلم أشراف البصرة به، لأنهم شيعته ويواكبون الوضع نفسه، ومِنْ ثَمَّ فإنَّ الدلالات المركزية لمضمون الهدف الرئيس الذي يتحدث عنه الإمام، ألا وهو (الحقُّ المغتصب)، تجذّرت في الفعل نفسه بفضل اقترانها به، ولأهمية تلازم موقعه التركيبي مع الجمل السابقة عليه، هي: ( وَكُنَّا أَهْلَهُ و..إلى،
[٢٩٢] - ينظر: المعجم الوافي في النحو العربيّ: ٢١٦.