نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٠٧ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
وَأَحَقَّ النَّاسِ بِمَقَاْمِهِ فِي النَّاسِ ، فَاسْتَأْثَرَ..)، إذ جاء مباشرةً من دون فصل بينهما، لأنّ الإمام أراد أن يكون الفعل (اسْتَأْثَر) مركز تشظي الدلالات المتعدّدة للمحذوفات، وللمذكورات في بنية النص، لأنّهُ هو نفسه المعني بأداء التعبير عن حجم المظلومية، وسعة تفاقم الاِنحراف في الأُمّة الإسلامية، بقرينة تعبيره: (أَحَقَّ النَّاسِ بِمَقَاْمِهِ فِي النَّاسِ)، ولو دقّقنا النظر في التركيب نجد أنّه استعمل صيغة المشتق (أَحَقَّ) الدال على مصدرية التفضيل، ومِنْ ثَمَّ عبّر عنه مؤكّداً بالتوكيد اللفظيّ - كما أشرنا آنفاً - وأكّده بالتوكيد التراتبي في الجملة، إذْ أقحم شِبه الجملة (بِمَقَاْمِهِ)، بين لفظ (النَّاسِ) المتكرّر كما هو بيّن في قوله السابق، لأنّه يعطي دلالة ميزان العدل الإلهيّ في اصطفاء النبي، والمقام لهم منه واختيارهما، وكالآتي في الرسم :
![]()
(المقام)
(النَّاس) (النَّاس)
لينبئ بأهمية المقام إذا كان فيه (أَهْلُهُ وَأَوْلِيَاؤهُ وَأَوْصِيَاؤهُ وَوَرَثَتُهُ) في تحقّق المساواة والعدل بين الناس كافة !، لأهمية المقام الحالي والقولي هنا، كرّر مفردة (النّاس) مرّتين في موضع الإيجاز، لأنَّ الحصر الدلالي المشار إليه سابقاً، له بُعدٌ دلاليٌّ آخر، أَلا وهو دلالته على العموم والشمول والإطلاق،