نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢١٦ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
اسم الإشارة (بذلك)، الذي يعكس التبادل الدلالي بين (المقام= و= الحقّ)، وكأنَّ الإمام أراد أنْ يرسّخ عمق علاقتهم بالحقّ، والمقام المحمّدي من خلال حصر (أَحَقُّ)، بين ( وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّاْ ) ؛ و(بِذَلِكَ الحَقِّ المُسْتَحَقِّ)، لتترشح من هذا القصر التراتبي دلالة منبع اشتقاقهم من الحقّ فصاروا منه وله وإليه !، أمّا الثانية: ففي التراتب نفسه، إذْ توسط (المُسْتَحَقِّ)، بين (الحَقِّ)؛ و(عَلَيْنَا)، والحقّ جاء معرّفاً بـ( أل) التي يتجسّد فيها التخصيص، والعهدية، بوصفها متصلة بمصدر لتثبيت التأكيد التأبيدي، الذي تحمله هذه الجملة الاِستثنائية، أمّا شِبه الجملة (علينا)، فأفادت التأكيد التراتبي، والإضافي بين الجار والمجرور، ثمّ لو تنبهنا إلى الوزن الاِشتقاقي لمفردة (المُسْتَحَقِّ)، المشتق من (الحقّ)، والتي تحمل احتمالات كثيرة، أهمّها: دلالتان؛ البلاغية لإفادتها معنى الكثرة، والتكاثر، والتعظيم، ومنها انبثقت أُختها التي أعطت معنى الأهلية والاِستحقاق، وكلتاهما تعزّز ملازمة التقابل الإشاري، تجاه الاسم المشتق (أَحَقُّ) من حيث تقابل الأهلية، والاِشتقاق بالمصدر (الحقّ)، وعلى الرغم ممّا أدّته مفردات الجمل السابقة مجتمعة من تأكيد، إلّا أنّ الجملة السابقة كوّنت تأكيداً آخر، عن طريق الإضافة المتشبّعة علاقةً، بين (الحقّ + المستحقّ + علينا)، بفعل الخط الدلالي الرابط هذه الجملة بسابقتها: (وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّاْ أَحَقُّ)، كما هو بيّنٌ في شكل الرسم الآنف.
ثمّ إذا أرجعنا النظر ثانيةً إلى قول الإمام: ( فَاسْتَأْثَرَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ)