نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧٧ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
رائعة.
وأمّا علاقات الصورة الثانية: ففي قوله:
(فَيَمْلأَنَ مِنِّي أَكْرَاشَاً جَوْفَاً وَأَجْرِبَةً سُغْبَاً).
وكوّنتْها استعارة مفردة (أَجْرِبَةً سُغْبَاً)؛ والأجربة جمع الجريب، قيل هي الأرض المحروثة الجاهزة للزراعة ([٢٤٤])، أو هي آنية شبيهة بالقدر يستخدمها المزارع الفلاح لجني حصاده ([٢٤٥])، أو هو إناء القليب الذي يجلب به الماء من قاعه، أو هو الكيس من القماش الذي صورته توحي صورة شكل المَعِدة !، فالإمام أراد أن يوصل قبح فعلة (عُسْلان الفلوات)، وهم جيش يزيد، فاستعار علاقات الأجربة السُّغْب أي؛ ( الخالية - الفارغة) في قبال (يَمْلأ ْنَ)، ليكمّل تصويره، لشدة جوعهم من كرههم إيّاه، وعداوتهم، وبغضهم، وحقدهم، وخبثهم، وحيوانيتهم، وشيطانيتهم، فما أجملها من علاقات استعارة المشابهة !.
ومن علاقات المجاورة في نص خطبته نفسها أيضاً، قوله:
(تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ ويُنْجَزُ بِهِمْ وَعْدُهُ ).
فعلاقة مجاورة (تَقَرّ) للعين، كناية عن فرح رسول الله وسعادته وسروره وبشراه. وأمّا علاقة مجاورة (يُنْجَز) للوعد، فكناية عن الوفاء بعهد الله، والتضحية في سبيله، وكذلك قوله:
[٢٤٤] - ينظر: أساس البلاغة: ١ / ١٧٨.
[٢٤٥] - ينظر: لسان العرب: مادة (جرب).