نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٧٩ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
وللجواب عنه، لا بُدّ من وقفة تأملية، إذ إنّ الدلالة الحسية لحال (الليل)، و لطبيعة حركة سير (الجمل)، فيهما مبعث إيحاء نفسي مرتبط بالسائر الماشي ليلاً تحت عباءته لما يثيره السير في الليل الساكن من ترقّب الماشي، وقلقه، وتوتّره، وخوفه، وخشيته من مواجهة المجهول !، ولم تتأتَّ هذه من فراغ !، وإنّما تأتي من تراكم الخبرة أو الخبرات لديه بمحاكاته لبيئته المعاشة، وانعكاس الاِضطراب على مشية سيره سلباً وإيجاباً، بحسب قلقه المشروع منه، لمواجهة أي طارئ محتمل، وهذه مشية الاضطراب، شبيهة بالجمل في طبيعة حركة مشيته المضطربة بفعل الرمال التي تكتظ بها الصحراء من جهة، وطبيعة ثقل حجمها، مع ثقل أسفار الراكب عليه من جهة أخرى، تجعله مضطرباً في مشية سيره متثاقلاً، من هنا قالت الزَّبَّاءُ:
مَا
لِلجِمالِ مَشْيُها وئِيدا؟
أَجَنْدَلاً
يَحْمِلْنَ أَم حَدِيدَا؟ [الرَّجز]