نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٨١ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
وَاللهِ سَأَصْبِرُ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَهُوَ خَيْرُ الحَاْكِمِيْنَ ([٢٥١]).
فكلا الفريقين منهما وصل به الأمر، إلى الرذوخ بالعبودية لمخلوقٍ هي (الدّنيا) بما تضمّه بين قرطيها من شرور مفاتنها الشيطانية، ولذَّاتها اللهوية، وغطرسة جبابرتها، ومكر طواغيتها الفرعونية، تؤثر في خلجات نفوسهم، وكُنْهِ ألباب عقولهم، وتسلب حرّيتها الفطرية التي جُبلتْ عليها، على حساب عبادة خالقها(الله) الحقّ وطاعته، ونصرة أولياء دِينهِ، إلَّا أنّ الدِّين هو مجردُ كلامٍ لَعْقٍ على ألسنتهم، إذ إنّ حرصهم عليه لا يتعدى الظاهرة ( الصوتية) ليس بأكثر !، من دون العقيدة (القلبية) وإيمانها !، لذا فهي دار بالبلاء محفوفة، فما أن يمحّصوا باختباره تجد ثُلّة من الأوّلين، وثُلّة من الآخرين مِمَّنْ يتمسّك بدينهِ ويحافظ عليه !، فيقول (عليه السلام):
إِنَّ النَّاسَ عَبِيْدُ الدُّنْيَا، وَالدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوْطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايشُهُمْ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ ([٢٥٢]).
نلحظ الإمام استعار مفردة (عبيد) الدنيا، في دقّة متناهية جدّاً، متجاوبة مع التوبيخ الموجّه للنّاس الذين يركضون خلف (الدنيا) التي جعلوها أكبر من أصنام قوم نبي الله إبراهيم، وأغلى من عجل قوم موسى !، شرَّاً وحراماً وتعدّياً لحدود الله ومبادئه !، وعليه فالإمام لم يوظّف استعارة مفردة (عباد)
[٢٥١] - موسوعة كلماته: ١ / ٣٥٥.
[٢٥٢] - موسوعة كلماته: ١ / ٤٣٣.