نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٠٦ - المبحث الأول في توظيف المفردة
الذي يضمه مضمون النّص عَبْر مركز الكلمة المفردة بين كلماته المشكِّلة له، إذاً فتواصلها مع الكلمات الأُخَر وتحاوراتها الكامنة داخل النّص، تمنحه سمة مميزة، فهي تحدّد الموقف المؤدي إليها وتؤكّده وتعلّقه، كما تستوعب المناسبة التي بمقتضى حالها يخلق النّص، على وفق إرادة المنشئ نفسه، وتمكّنه في نقل الحقيقة المستهدفة للمتلقّي، لأنّ المنشئ يقوم بصناعة خطابه الأدبيّ عن طريق اختيار المعنى الدلاليّ الواعي، وينتقي الأداتين اللفظية والأسلوبية المتكافئتين والمتجاوبتين لذلك، بحسب أصول المعاني المتقابلة التي تعود إليها بشتى العلاقات والمقاصد ([١٣٦]).
وعلى أساس هذا أكّد البلاغيون الفصاحة في الكلمة المفردة، وأرجعوا مفهوم البلاغة والفصاحة إلى جوهر اللفظ المفرد في دلالته الوضعية، من حيث بناء أصوات حروفها وعددها ومخارجها وغرابتها وابتذالها في لغة العامّي وجريانها اللغويّ، وتعبيرها وغيرها ([١٣٧])، لما كان له الدافع الأكبر للنقد في أن يركّز جلّ همّه في الكلمة، >اِنزياحها وحوافها ودلالتها وجرسها، من دون الاكتفاء بنحويتها واستعماليتها، وصولاً إلى الصورة، وعَبْر المضيّ من المفردة بذاتها إلى المفردة بما هي لحظة في سياق، أو قطعة من نسيج<([١٣٨]).
[١٣٦]- ينظر: علم الأسلوب نفسه (بحث): ٤٠، وينظر: تقابلات النّص وبلاغة الخطاب: محمّد بازي.
[١٣٧]- ينظر: في جمالية الكلمة: ٣٠- ٣٦، وينظر: أصول النقد الأدبيّ: ٢٦٣ وما بعدها.
[١٣٨]- فتنة السرد والنقد: ١٢٧، وينظر: شعرية الخطاب السرديّ: محمّد عزام: ٦، وينظر: جماليات مسرح تشخوف: صبري حافظ (بحث): ٧٩.