نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٣٤ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
والبعيد من جانب، وبدلالة الجزم نفسه الذي يكتنه معنى القطع، ويقين التحقّق، والمضي قدماً ([٣٢١]) من جانب آخر.
الثامنة: إنّ المفعول به الثاني (سَبِيْلَ الرَّشَاد) للفعل (أهدكم)؛ يضمر تقابلاً متضاداً حذفه الإمام عن الذكر، لأنّه معلوم عند المتلقي، ومنتشر في محيط مجتمعه، هو (سبيل الغَيِّ)، والضَّلال؛ إشارة إلى فرعون عصره – يزيد – الذي عاث في الأرض فساداً، وجوراً !؛ وإلماحٌ إلى قوله I:
) وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاّ فِي تَبَابٍ وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ(([٣٢٢]).
فالتقابل إذاً ظاهرٌ جليٌّ حَمَلَ ثُنائيةً منسجمةً، وموحّدةً ([٣٢٣]) مع ثنائية التقابل السابق بين (السُّنَّةِ)، و(البِدْعَةِ) جاء بهما لتعضيد الدلالة المركزية، وتقويتها.
ومِنْ ثَمَّ يَخْتم الإمام (عليه السلام) كتابه المُوجَّز المُكتَّم، بتحية الإسْلام السَّلام؛ فيقول: ( وَالسَّلَاْمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ..)، وينطوي على جملة من النّكاتِ الإشاريّة نكشف أهمّها:
[٣٢١] - ينظر: لسان العرب: مادة (جزم).
[٣٢٢] - غافر: ٣٧ - ٣٨.
[٣٢٣] - ينظر: التقابل الجمالي في النص القرآنيّ: ١٥٦.