نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٩٧ - المبحث الثاني جماليّة النسيج اللفظيّ في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
ومن بعد جمالية هذا التراتب والترابط النسيجيّ، بالثنائية المتداخلة في التوالي التعاقبيّ بين إفراد المفرد والجمع ودلالته، نلمح فيه أنّ الإمام ختمه بصيغة المفرد وحدها كما مرّ بنا آنفاً، ليؤكّد من خلاله المعنى الأهمّ الذي يريده منه، هو أنّهم (أهل البيت*) أبوابُ الله تعالى ووسيلته التي منها يؤتى !، ومَن لم ينصرهم، ولم يجبهم، ولم يغثهم فجزاؤه وعقابه على الله الغني الحميد، وهم في الوقت نفسه - أهل البيت - لله ومنهُ جاؤوا وبأمرهِ عُينوا ونُصّبوا، وإليهِ راجعون، وعليه تكون واعيتهم وسوادهم هما الحقّ!، الذي أمر الله تعالى بسماعه والاِستماع إليه وطاعته، من هنا قصد الإمام إنهاء النسيج الثنائيّ بصيغة الإفراد، توافقاً مع هذا الترابط الموحّد، والخطّ والصّراط المستقيم الإلهيّ لأهل البيت مع الله، لذا جاءت إحالة نسيجه اللفظيّ بهذه الصيغة الخاتمة له، كما أنّ هذا التداخل الثنائيّ المتعاقب يدل على المحاورة والمداولة والمناظرة بين المعسكرين إقداماً وإحجاماً وتأخيراً حتى الغدوة !، فما أروعها من جمالية هندسته الأنيقة المنمّقة! المنسجمة مع معنى محتواه، قام الإمام بنسجها في بِنية نصِّه المبارك.
ومن نصوص تداخل النسيج اللفظيّ الثنائيّ كذلك، بصيغة المفرد والجمع، كتاب جوابه المرسل إلى أهل الكوفة قبل قدومه عليهم، عندما بعث به ابن عمّه مُسلم بن عقيل (عليه السلام) مُتضمِّناً شأن كتبهم التي وصلت إليه مطالبة إيّاه اِستغاثة قدومه!، لإصلاح الفاسد والمفسد والفساد المستشري، ورفع