نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٢٦ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
يحمل الدلالة للقريب، والمجرور بالباء الدالة على المعية، والإلصاق، لتأكيد الكتاب، مع أنَّه جاء به معرَّفاً بـ(ال) التخصيصية العهدية، والتعريفية معاً ([٣١٠])، إنَّ هذا النوع من استعمال المؤكدات، وتوظيفها له علاقة وطيدة، ووثيقة بمُسببات حذف ذكر الأسماء كلِّها، بما فيها اسمه الطاهر، لدواعي السرية والكتمان. وبعدها أورد نصّ طلبه، وغرضه في قوله:
(وَأَنَاْ أَدْعُوْكُمْ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ).
جاء ترتيب التركيب مؤكّداً، ومعطوفاً على مؤكّدات الجمل السابقة، بما تحمله من معنى، ومضمون، لإفادة إثبات الاِرتباط بينه، وبين الدعوة، والمعنيين بها، والمُرسَل مع إقرار صدور الكتاب منه (عليه السلام)، إذ قام بتوظيف الضمير المنفصل (أَنَاْ) في الصدارة، لأنّه غير مركّب لا إضافةً، ولا كتابةً؛ ودلالةُ شكل رسمه فيها رمز الوقوف، والاِنتظار، وإثارة القارئ، وترقّب الاِستجابة السريعة العاجلة، ولم يقل: (أنِّي) وإن كان يفيد التوكيد إلّا أنَّ فيه دلالةَ الإبطاء، والاِضطراب.
بعد هذا التأكيد كلِّه، عمد إلى تأكيد المطلب بالفعل المضارع المبني للمعلوم (أَدْعُوْكُمْ)، الدال على الحاضر، والمستقبل المستمر، بقرينة مائدة دعوته (كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ)الأبديّين، والمتصل بضمير الخطاب (كُمْ) المضاف إليه، والعائد إلى أصحابه في شِبه الجملة (إِلَيْكُمْ)، لزيادة تأكيد
[٣١٠] - ينظر: المعجم الوافي نفسه: ٤٧.