نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢١٣ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
تحمل دلالة الضدّية، وجملة ( فَرَضِيْنَا ) لا الرضا النابع عن قناعة قلبية، وإنمَّا يدل إلى تقابل ناقص غير مكتمل بثّه الإمام فيها، بمعنى أنّ القوم الذين لم يصرح بهم (رفضوا) إعطاءنا حقّنا في خلافة رسول الله، بقرينة أنَّ هذه الجملة الفعلية ناقصة من المفعول به حذفه الإمام لكي يدل على أنّ (رضاهم) لم يكن تمام القناعة في نفوسهم (عليهم السلام) فقابل بين (الرضا)، وضده (الرفض) دلالياً، عَبْر حذف الطرف الثاني لوجود القرينة التي يحملها الطرف الأوّل لإلفات القارئ له، وأكّد الإمام بعطف جملتين تحملان الدلالة نفسها، هذا التقابل الناقص الحامل لدلالة اختلال القيم والمبادئ، عن طريق التقابل التام الذي جاء تضادياً لتقابل تام حذفه الإمام، لدلالة المذكور عليه، وهو من أبلغ أنواع التقابل في الجمالية النصية البلاغية ونهاية الإيجاز([٢٩٦])، وهما في قوله: (وَكَرِهْنَا الفُرْقَةَ وَأَحْبَبْنَا العَافِيةَ )، وهدف الإمام فيهما هو تعزيز تبريره (رضاهم) وتقوية حجته تجاه المتلقي القارئ لكتابه، ولرفع اللثام عمن يدّعي أهليته المقام النبويّ، كـ(بني أُميّة) وبيان التقابل المحذوف قِبَال المذكور هو الآتي:
أهل المقام - ط١/ المذكور القوم – ط٢/ المحذوف
(كَرِهْنَا الفُرْقَةَ) (أَحْبَّها)
(أَحْبَبْنَا العَافِيةَ) (كَرِهَها)
[٢٩٦] - ينظر: التقابل الجمالي في النص القرآنيّ: ١٥٦.