نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٠١ - التحليل التأويليّ الجماليّ لبِنية الإيجاز في كتابهِ عليه السلام إلى أشراف البصرة
بالمضاف (خَلْق) أكّدت الاِصطفاء للنّبي (|)، ولم يذكر الإمام مَنْ هُمُ الخَلْق؟، لعلّةِ إفادة العموم والشمول والإطلاق والاِستغراق للخلْق كلِّـهِ!، وأَمّا بالمضاف إليه (الهاء - ـهِ) فحصرت فعل الاِصطفاء له وحده تعالى، بقرينة ملازمة التعلُّق به، ليدل هذا النسق التراتبي دلالة الحصر التركيبي والقصر أيضاً، وإشارة لأهمية حدث الفعل التأبيديّ.
إنَّ هذه الإضافة هي الرئيسة المتصدّرة في كتابه بآلية توظيفها العلائقيّ بالله U، حتى اِنفلقت فشكّلت إضافات متصلة الضمير الدال إلى قرينة المتعلّق به. إذ توزّعت بين مدلولين جَمَعَهُمَا الاِلتفات دلالياً. وبأداة العطف وحرفهِ، نلحظه عطف أحدهما على الآخر تقديماً وتأخيراً، لإفادة التلازم والملازمة والاِرتباط الوثيق الذي يقهر من أراد الوصول إليه إِلّا قُذِفَ بشهاب ثاقب !.
وهذا البناء المتلاحم الذي جنّده الإمام عليه السلام، ليُجذِّر التأكيد الشديد الذي يُبْعِد شُبَهَ الشك، والتّردد، وعدم الاِطمئنان عند الآخر - المتلقي، وفي البرهةِ نفسها يقوّي إيمانه، وثقته بعمق الارتباط من قريب رحمة الله، ونبوّة الرسول |، وفوق تثبيته وتوكيده هذا، فقد عزّزه وآصره وقوّاه بالإفراد اللفظيّ، الذي جاء في السياق نفسه بالأفعال الدالة إلى خصوصية الفاعل الواحد، أو المؤشرة إلى المفعولية، والمعمولية الواقعة على من اتصل به ذلك الفاعل، وهو الله الذي تجسّدت فيه هذه الاعتمالية الدالة إلى الضمير العائد