نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٧٣ - المبحث الثاني الفاصلة المتعدّدة / المتنوّعة
وهذه الأمور مجتمعة كلّها، حقّقت تماسك النص العام أيضاً، بما تشترك به من تواشج لفظيّ، وترابط معنويّ فيما بينها، وهنا تبدو قمة جمالية الصياغة الأسلوبية، والعمارة البنائية الصوتية، التي شيّدها الإمام!.
ومن نصوص الإمام عليه السلام في هذا القسم كذلك، حَمْدُهُ لله عندما أخبره جدُّه الرسول مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم، بفضائل أبيه عليّ بن أبي طالبٍ ‘، فقال:
الحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، وَعَلَى جَمِيعِ المَخْلُوقِينَ، وَخَصَّ جَدَّنَا بِالتَّنْزِيلِ وَالتَّأْوُيلِ، وَالصِّدْقِ وَمُنَاجَاةِ الأَمِينِ جَبْرَائِيل عليه السلام، وَجَعَلَنَا خيَارَ مَنِ اصْطَفَاهُ الجَلِيلُ، وَرَفَعَنَا عَلَى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ([٣٦٥]).
إنّ الفاصلة المتعدّدة في النّص، هي ثلاثية تناوب فيها صوتان هما؛ صوت حرف (النون)، الذي حصل في فاصلة فقرته الثالثة اِنزياح مكانيّ، فحصرت الفاصلات الثلاثة لصوت حرف (اللام)، وهو الصوت الثاني في التناوب، ليؤدي هذا الحصر بفاصلات مَهَمَّة إبراز أهمية حصرها أولاً، ولإظهار علاقة الحصر بمضمون النّص الأساس، وهو حمد الإمام لله، الذي فضّلهم على جميع من خلقهم ثانياً، والرسم الآتي يتكفّل ببيانه:
[٣٦٥]- موسوعة كلماته: ١/ ٦١.