نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٧٥ - المبحث الثاني الفاصلة المتعدّدة / المتنوّعة
الذي خصّهم الله به من سائر جميع المخلوقين، والخلق أجمعين، ولقد صوّر الإمام هذا التفصيل حتى على مستوى الأداء الصّوتيّ بين الفاصلات المتعاقبة، إذْ جاء بصوت (النون) للفاصلات التي زاولت مَهَمّة الحصر، وهو صوت من الأصوات المتوسطة لا هي انفجارية، ولا احتكاكية، وكذا صوت (اللام) للفاصلات التي وقع عليها الحصر، فهو من المتوسطة أيضاً، و(النون)، و(اللام) يشتركان في نسبة وضوحهما الصّوتي، لأنهما من أوضح الأصوات الساكنة، والمستقرة في السمع، فهي ليست بشديدة، أي لا يسمع معها انفجار، وليست برخوة، فلا يكاد يسمع لها ذلك الحفيف الذي تنماز به الأصوات الرخوة، وهذا ممّا تستقر، وتطمئن، وتهدأ له الأسماع والنفوس([٣٦٦])، وهذا كلّه مقام الحال التفضيليّ، ومقتضى الدلالة المركزية النابعة من حصر الفاصلات التركيبيّ، وفي البرهة نفسها حقّق التقارب الصّوتي بين أحرف فاصلات النّص الثلاثية، التناسق الفنّي الدقيق لبِنيته كلّها، وهنا تظهر روعة الإمام في جمالية هندسة التركيب، وتخطيط الترتيب بين ثلاثية فاصلات النّص كلّه.
وهذه الجمالية التي تجلّت بالوضوح كلّه، في الفاصلة المتعدّدة/ المتنوّعة، سنلمسها، ونحسّها، ونتذوّقها أيضاً، في أثناء تناولنا الفاصلة المنفردة، في القسم اللاحق من المبحث الآتي.
[٣٦٦]- ينظر: الأصوات اللغويّة: ٢٤- ٦٤ وما بعدها.