نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٧٤ - المبحث الثاني الفاصلة المتعدّدة / المتنوّعة
الحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا
عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ
وَعَلَى جَمِيعِ المَخْلُوقِينَ
وَخَصَّ جَدَّنَا بِالتَّنْزِيلِ
وَالتَّأْوُيلِ
وَالصِّدْقِ وَمُنَاجَاةِ الأَمِينِ
جَبْرَائِيل (ثلاثية اللام)
وَجَعَلَنَا خيَارَ مَنِ اصْطَفَاهُ الجَلِيلُ
وَرَفَعَنَا عَلَى الخَلْقِ
أَجْمَعِينَ (ثلاثية النون)
نلحظ من خلال دلالة تركيب الحصر فيما بين الفاصلات، أنّ الإمام وضع أهم ما فضّلهم الله به على المؤمنين، وعلى المخلوقين، والخلق أجمعين، ما ضمّته فاصلة (اللام)، (خَصَّ جَدَّنَا بِالتَّنْزِيلِ وَالتَّأْوُيلِ = الصِّدْقِ وَمُنَاجَاةِ الأَمِينِ جَبْرَائِيل = جَعَلَنَا خيَارَ مَنِ اصْطَفَاهُ الجَلِيلُ )، وإذا دقّقنا النظر بتمعن وتمحيص، سنجد أنّ الإمام حصر الذي فضّلهم الله به بين فقرة الفاصلة الثانية من ثلاثية (النون) وهي؛ (وَعَلَى جَمِيعِ المَخْلُوقِينَ)، وبين فقرة الفاصلة الثالثة من النونية، وهي؛ (وَرَفَعَنَا عَلَى الخَلْقِ أَجْمَعِينَ)، وبهما يكون الحصر قد تحقّق بين (جَمِيعِ المَخْلُوقِينَ .. والخَلْقِ أَجْمَعِينَ)، ليفيد دلالة تأبيد التفضيل لهم، أي؛ الأبديّ السرمديّ