نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٥٩ - المبحث الأوّل الفاصلة المكرّرة / الموحّدة
(النون) التي جمع بدلالتها اللغوية الصوتية، فاصلات البِنية الكليّة تقفيةً، فشكّلت تناسق النّص العام، وتماسك الاِنسجام التّام عفوياً !، وإنّما لعلمه بما تدليه بدلوها من مّد إيحائي، يؤكّد دلالة معنى الألم والحزن، بما تحمله من تنغيم جرس الغنة الحزين المحبّب للقلوب قبل النفوس([٣٥٤])، مع ما لها من تواشج صوتي، يربطها بمضمون الغرض الرئيس، إلى هنا تظهر الصورة الجمالية الرائعة الكاملة للفاصلة التي جاء النّص بها مشحوناً محزوناً مشجوناً.
ومن نصوص نماذج هذا القسم الأُخَر في الفاصلة الموحّدة المتكرّرة، المقطع الأول من دعائه العجيب في (عرفة)، إذْ يقول:
الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضَائِهِ دَافِعٌ، وَلَاْ لِعَطَائِهِ مَانِعٌ، وَلَاْ كَصُنْعِهِ صُنْعُ صَانِعٍ، وَهُوَ الجَوَادُ الوَاسِعُ، فَطَرَ أَجْنَاسَ البَدَائِعِ، وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنَائِعَ، لاْ يَخْفَى عَلَيْهِ الطَّلَاْيِعُ، وَلَاْ تَضِيْعُ عِنْدَهُ الوَدَائِعُ، أَتَى بِالكِتَابِ الجَامِعِ، وَبِشَرْعِ الإِسْلَامِ النُّوْرِ السَّاطِعِ، وَهُوَ لِلْخَلِيْقَةِ صَانِعٌ، وَهُوَ المُسْتَعَانُ عَلَى الفَجَائِعِ، جَازِي كُلِّ صَانِعٍ، وَرَائِشُ كُلِّ قَانِعٍ، وَرَاحِمُ كُلِّ ضَارِعٍ، وَمُنْزِلُ المَنَافِعِ، وَالكِتَابِ الجَامِعِ، بِالنُّوْرِ السَّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ، وَلِلدَّرَجَاتِ رَافِعٌ، وَلِلْكُرُبَاتِ دَافِعٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ قَامِعٌ، وَرَاحِمُ عَبْرَةِ كُلِّ
[٣٥٤]- ينظر: الأصوات اللغوية: إبراهيم أنيس: ٧١، وينظر: التصوير الفنّي في خطب المسيرة الحسينية: ١٢٠.