نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٥٩ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
إِذْ كَرِهْتُمُوْنَا وَتَرَكْتُمُوْنَا، تَجَهَّزْتُمُوْهَا وَالسَّيْفُ لَمْ يَشْهَرْ، وَالجَأْشُ طَامِنٌ، وَالرَّأْيُ لَمْ يُسْتَحْصَفْ، وَلَكِنْ أَسْرَعْتُمْ عَلَيْنَا كَطَيْرَةِ الدَّبَا، وَتَدَاعَيْتُمْ إِلَيْهَا كَتَدَاعِي الفَراش، فَقُبْحَاً لَكُمْ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ مِنْ طَوَاغِيْتِ الأُمَّةِ، وَشُذَّاذِ الأَحْزَابِ، وَنَبَذَةِ الكِتَابِ، وَنَفَثَةِ الشَّيْطَانِ، وَعُصْبَةِ الآثَامِ، وَمُحَرِّفِي الكِتَابِ، وَمُطْفِئِي السُّنَنِ، وَقَتَلَةِ أَوْلَادِ الأَنْبِيَاءِ، وَمُبِيْرِي عِتْرةِ الأَوْصِيَاءِ، وَمُلْحِقِي العِهَارِ بِالنَّسَبِ، وَ مُؤْذِي المُؤْمِنِينَ، وَصُرَّاخِ أَئِمَّةِ المُسْتَهْزِئِّينَ، الَّذِيْنَ جَعَلُوْا القُرآنَ عِضِيْنَ([٢١٠]).
تضمُّ قارةُ أسلوب نصِّ خطاب الإمام في مستقرها جواهر البلاغة، ودرر الفصاحة، نقف عند مواضع اهتمام الموضوعة بها، التي يريد من خلالها، إثبات غلبة الحرام والشر وحبّ الدنيا وعبودية شيطان الطواغيت، وطغيان الجبابرة والظلمة وتحريف الحق عن مواضعه، وإماتة السنن، وقتل أنبياء الله وأوليائه، وإيذاء المؤمنين، ويكونون أبواقاً للمستهزئين، ويجعلون القرآن متفرقاً مشتّتاً بوصفه أنموذج الكتب السماوية كلّها، في نظام الكون الإنساني منذ أن خلقه اللهُ، وإلى يوم القيامة، وما أسباب وصول هؤلاء إلى هذه الدركات من الخسران والنيران إلَّا بأكلهم الحرام حتى ملئت بطونهم منه، وانقطعت حياتهم منه، وأصبحوا جنوداً له، وكما جاء في تعبيره (عليه السلام)
[٢١٠] - موسوعة كلماته: ١/ ٥١١.