نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ٢٤٦ - ٢ (البُعد النَّفسيّ)
نفسية تولدها تلك الصدمة، فتنتقل فجوة التوتر الشديد فيه ممهّداً، لاِستيعاب الدهشة، والإحساس، والشعور، التي تسببها جمالية الفاصلة بملازمة تأثيرها النفسي، وعلى هذا فهي تنسجم في >نسقٍ يقابل الحال النفسية، والموضوعية للمتلقي، والدلالة، وتستقر في المكان الملائم لها مع السياق أيَّاً كانت شدّة الاِنفعال الذي يرافقه<([٣٣٨])، إذاً إنّ للبُعد النفسيّ متعلّقاً بالوضع الخطابيّ، وبفعل مستوى المتلقي في توجيه الخطاب في ضوء التراتب الدلاليّ، وانتظامهِ، وعليه فالمقصد الخطابيّ يتأسس على معطيات متلقيه، وفي ضوئها تتكون، وتتحدد بِنية ذلك الخطاب، ودلالته في سياق الجد، والهزل، والبهاء، أو التحقير، والتقليل من شأن المعني المقصود بالخطاب نفسه كما مرّت الإشارة آنفاً([٣٣٩])، ناهيك بالفاصلة خروجاً على >رتابة النثر، فضلاً عن كونها تنبيهاً نغمياً تنتهي به فواصل القرائن التي نغمتها الموسيقية المتكررة تسمح بتعجيل مرور المعاني مقرونة بجرس ألفاظها، فتخلق حالة من الجمال في اللسان، والأُذن، وأُخرى لا يمكن إنكارها في الذهن<([٣٤٠]).
[٣٣٨]- التقابل الجماليّ في النّص القرآنيّ: ٢٠٤، وينظر: الإيقاع والزمان: جودت فخر الدِين: ١٤٤، وينظر: بلاغة الإمام عليّ عليه السلام : د.أحمد محمّد الحوفيّ: ١٥٣، وينظر: اِستشفاف الشعر: د.يوسف حسن نوفل: ١٥٧.
[٣٣٩]- ينظر: أصول الشعرية العربية: الطاهر بومزبر: ١٤٢، وينظر: الشعرية العربية: أدونيس: ١٣، وتنظر: موسوعة المصطلح النّقديّ - الوزن والقافية والشعر الحرّ: ١٠٠، وينظر: الفاصلة في القرآن: ١٤٣.
[٣٤٠]- جماليات المقالة عند د.علي جواد الطاهر: ٤٩، وينظر: أدوات النّص: محمّد تحريشيّ: ٢٣، وينظر: النقد والإعجاز: ٥٩.