نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٦٤ - المبحث الثاني جمالية المشابهة والمجاورة في نثر الإمام الحسين عليه السلام
كلّها، من خفة حجم صغار الجراد وسرعتها، بخفتهم، وبسرعتهم، وبهوانهم، وضعفهم، وانتفاء قدرتهم على مقارعة الظلمة والجبابرة، وبمجيئهم عُمْي القلوب والعقول كتهافت الفراش، وتداعيها على الضوء والنور بوصفها معروفة بضعف البصر مع شدة تزايد ازدحامها عليه([٢١٩])، وإن اِقترب هذا الرأي من الصحة والصواب، إلّا أنّه أغفل جانباً مهماً يتعلق بالتشبيهين، ألَا وهو أنّ هؤلاءِ جاءوا بإرادتهم، وسحقوا على فطرتهم التي فطرهم الله عليها، في حين الجراد والفراش على فطرتهما، لذا أراد الإمام أن يقيم علاقةً تضادية ليكون التشبيه تنافرياً في تحديد دقّة العلاقات المشتركة بينهما، من هنا تبدو لنا جمالية علاقة المشابهة التي انطوى عليها التشبيه في الحالين، وكلاهما خدمَ المضمون الرئيس في نص خطابه، ومن قبلُ بانتْ جمالية المجاورة في بعض ما ورد فيه أيضاً.
ومن نماذج نصوصه في هذه الموضوعة، إليك قوله في مَنْ يدفع فضل الإمام عليّ (عليه السلام)، وينكره على الخلق، فقد حبط عمله، حتى وإن كان الزاهد العابد من الأولين والآخرين:
إِنَّ دَفْعَ الزَّاهدِ العَاْبِدِ لِفَضْلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) عَلَى الخَلْقِ كُلِّهِمْ بَعْدَ النَّبِي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لَيَصِيرُ كَشُعْلةِ نارٍ في يومِ رِيْحٍ
[٢١٩] - ينظر: نثر الإمام الحسين(عليه السلام)- دراسة بلاغية – (رسالة): ٢٦ وما بعدها، وينظر: التصوير الفنّي في خطب المسيرة الحسينيّة: ٩٢ وما بعدها.