نثر الامام الحسین علیه السلام - الجديع، حيدر محمود - الصفحة ١٣٣ - المبحث الثاني جمالية توظيف المفردات في نثر الإمام الحُسَين عليه السلام
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَآلِ مَنْ وَآلَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ([١٧٢]).
وقوله في مكانتهم وخصوصيتهم على البشريّة قاطبة:
نَحْنُ أَهْلَ البَيْتِ لاْ يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ ([١٧٣]).
وغيرها من الأحاديث النبوية الشريفة التي تثبت أفضلية الإمام عليّ (عليه السلام) وأحقّيته، إذاً للمكانة السامية، والدرجة الرفيعة، والمقام العالي لهما عند الله، وما قدّماه من فضائل عظيمة إلى الإنسانية على العموم، وإلى أُمّة الإسلام على الخصوص، أعطاهما الله هذه المنزلة العظيمة والأبوّة الكبيرة، فمَن أطاعهما بمعرفةٍ ودرايةٍ لحقّهما، حقّ الطاعة بوصف طاعتهما أوجب حتى من طاعة الوالدين النسبيّينِ، لأنّ النبي محمّداً والإمام عليّاً فضلهما وطاعتهما مترتّبان مستمران على الأجيال كلّها !، إلى ما شاء اللهُ من حيث إنّ فضلهما وطاعتهما لا يقاس بهما أحدٌ أبداً، فإذا كانت لأبوّتهما على الأمة الإسلامية والإنسانية هذا الشأن العظيم، فجزاء طاعتهما إذاً الفوز بحرية تبحبح الاِختيار بين الجنان والتنقل في رياضها الخُلد ونعيمها، لكلّ من يمشي ويسير على نهج صراطهما المستقيم!
من هنا نتأمّل الإمام الحُسَين (عليه السلام)، مُوظِّفاً مفردة الفعل الأمريّ
[١٧٢]- مسند أحمد بن حنبل: ٥/ ٣٤٧- ٣٦٦، والسنن الكبرى: للنسائيّ: ٥/ ١٣٢، وكنز العمال: ١/ ٣٣٣.
[١٧٣]- الجامع الكبير: للسيوطيّ: ١/٢٤٥٠، والتبصرة: لابن الجوزيّ: ١/٤٠٧، وذخائر العقبى: ٢٧.